تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
عنه هذه الأمور التي ذكرناها ، والإخبار عن كيفية تركيبها وتحليلها ، وحركتها في مبدئها ، وكونها بذاتها ، وعن اختلاف مجاريها وينبوعاتها في سائر الأجسام ، وشدّة بيانها عن الحواسّ ، وسريانها في الأجناس ، وإنارتها للحواس ، وصفة حدوثها بسرعة وانتقال ، وخروجها بحركة وانفصال ، وذهابها بعدم واضمحلال ، وكيفية وجودها في عالم الإنسان ، وكيف كانت فيه في مبدئها وكيفيّتها فيما دونه من الحيوان وغير الحيوان ، تؤدّيها إلى حاسة السمع من جملتها ، ومن يحملها وكيفيّة حملها ، وما السبب الموصل لها إلى الحاسّة المتحققة بها ، ولم يدركها من الحواسّ غير هذه الحاسّة ، وما العلّة في ذلك ، وكيف يعرف الإنسان بخاصة هذه الحاسّة مفهومها وغير مفهومها بالبرهان . وهذه أمور غامضة نحتاج فيها إلى بحث دقيق ؛ والإخبار بها من غايات الأسرار ، ونريد أن نذكر منها في هذه الرسالة طرفا بحسب التوفيق ، ليكون مدخلا إلى علم ذلك ، وو مقدّمة بين يديه ليسهل الباقي ، ويكون بأوجز قول يؤدّي إلى الفهم ، وأوضح دليل يسهل به العلم من غير تطويل يشتبه على قارئه ، ولا إسهاب يضجر راويه ، ونبدأ من ذلك في ذكر الأصل والعلم في مبادئه فنقول : اعلم أن هيولى الحكمة تتحد من إرادة الهيئة ، لأنها هيولى قابلة لجميع الأشياء ، وهي مادة سماوية ، وقوّة فلكية وأسباب علوية ، وقوة عقلية متصلة بجواهر روحانية وأشخاص نفسانية ، ترتبط بأفلاك دائرة ، وتتصل بكواكب سائرة ، وتشرق على نجوم طالعة ، وتضيء بأنوار ساطعة ، وترمي إلى ما دونها أنوارها وتودع المصطفين في الأشخاص الإنسانية أسرارها ، وتجعل فيهم ودائع الخيرات ، وتجعلهم مفاتيح البركات ، وذلك بما يتخالف إليها ويتعاقب عليها من اتصال وافتراق ، واختلاف واتفاق ، من غير خلل في نظام الابتداء ، ولا تنقّص عن تمام البلوغ والانتهاء . وإن تلك المادة الفاعلة لجميع المكوّنات لا تدرك إلّا بلطائف الحواسّ ، ولا يبلغ تناولها إلّا