تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
فيه من المحنة والبلوى والجهد والشّدة ، فدخل خربة ونام فيها على مزبلة ورماد يستريح بلين وطائها ، فوجد راحة ، فنام ، فرأى في منامه كأنه شاب طريّ كهيئة ما كان عليه في صباه ، وقد رجعت إليه قوة بدنه ونشاط نفسه وأيام شبابه ، وكأنه على سرير في ملكه وعز سلطانه ونعيم أثاثه وسرور أيامه ، إذ هو بتلك الجارية كهيئتها يوم عشقها وزمان تزوجها بحسنها وجمالها ، فعانقها والتزمها شهوة ونال منها شهوته ، كما كان يدرك بدءا ، وهما على سرير الملك يحملهما الريح حيث أرادا . فمن شدة ما وجد من اللذة والفرح اضطرب من نومه وتحرك وانتبه ، فإذا هو في تلك الخربة وفي تلك المزبلة وكلاب حوله تنبح عليه . فما ذا ترى أيها الأخ كم بين حال نفسه في ذلك المنام ، وما وجد من اللذة والسرور والفرح ، وبين حالتها لمّا استيقظت من الغموم والأحزان والشدائد والبلوى والجهد ؟ فهكذا القياس بين حال النفوس الخيّرة وكونها مع الأجساد وبين كونها مفارقة للأجساد من اللذة والفرح والسرور ، وبالإضافة إلى حالها مع الأجساد وما يلحقها من الهموم والغموم والأحزان والمصائب والشدائد . نجّانا اللّه وإياك وجميع إخواننا من ألم نيران جهنم عالم الكون والفساد ، وأوصلك وإيانا إلى نعيم الجنان عالم الأرواح والأفلاك من ملكوت السماء وحوار الملائكة المقرّبين مع النبيين والصّدّيقين والشهداء والصالحين . تمت رسالة الآلام واللذات ، ويتلوها رسالة في بيان علل اختلاف اللذات .
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 83 | إخوان الصفاء