تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
وإنكار ! من ذلك من يرى ويعتقد أنه لا يجازى ولا يكافأ على إحسانه وسيئاته إلّا في الآخرة بعد الموت ، أو يرى ويعتقد أنه لا تكون الآخرة إلّا بعد خراب الأرضين والسماوات . وهذا الرأي والاعتقاد يبعد عن صاحبه طريق الآخرة ، ويقلل رغبته في ثواب أعماله وجزاء إحسانه ، ويقلل رهبته وخوفه من عقوبات سيئاته - وإليه أشار بقوله :
« إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً »
. وبقوله :
« أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ »
. وهكذا رأي من يعتقد أن الجنة التي وعد المتقون ليست بموجودة ، وكذلك النار التي حذّر اللّه عباده منها ليست بموجودة . ومثل هذه الآراء والاعتقادات وأمثالها تشكّك معتقديها في الوعد ، وتقلل رغبتهم فيه . وهكذا حكمهم في الوعيد والرّهبة منه ، وهكذا أيضا رأي من يرى ويعتقد أن أولياءه وأمناءه ورسله وأهل جنّته لا يرونه ولا يدرون رتبته وما هو ، إن هذا الرأي يؤيس من روح اللّه ، وهكذا رأي من يعتقد أن اللّه لا يغفر الذنوب ولا يعفو عن السيئات والخطأ ، وهذا يقنط من رحمة اللّه تعالى ، وهذا أيضا وما شاكل هذه الآراء المقلّلة للرغبة والرّهبة في نعم الجنان وعذاب النيران . ومن الآراء الفاسدة أيضا رأي من يعتقد الترخيص في الشّبهات ، والإباحة في المحظورات المحرّمات ، فإن صاحب هذا الرأي يكسبه اعتقاده جرأة على اللّه ، وتعدّيا لحدوده ، وارتكابا لمحارمه ، ويكون صاحبه في السر مخالفا لأبناء جنسه ، ومنافقا مرائيا لا يصدق في معاملته ولا يفي بعهده ، ولا ينصح في أمانته . وفي مثل هذه الخصال فساد الدين والدنيا جميعا . ومن الآراء الفاسدة أيضا رأي من يرى ويعتقد أن اللّه الرحيم الرؤوف الحنّان يعذّب الكفّار والعصاة في خندق في النار غيظا عليهم وحنقا ، وكلما احترقت أجسادهم وصارت فحما ورمادا ، عادت فيها الرطوبة والدم لتحرق مرّة ثانية . واعلم يا أخي أن هذا الرأي يسيء ظنّ صاحبه بربه ، ويعتقد فيه قلّة