تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧

فصل في بيان أنواع القياسات

فنقول : اعلم أن الموازين التي وضعها الحكماء ليعرف بها الخطأ والزلل في القياس مختلفة الفنون ، وذلك بحسب الصنائع والعلوم والقوانين كما هو موجود في اختلاف موازين أهل البلدان النائية ، ومكاييلهم معروفة بينهم بحسب موازين أهل البلدان في موضوعاتهم ، ولكن مع اختلافها كلها فالغرض المطلوب منها هو إصابة الحق ، أو العدل والإنصاف فيما يتعاملون بينهم في الأخذ والإعطاء ، فهكذا أيضا غرض الحكماء في استخراج البرهان الذي يسمى ميزان العقل ، وهو طلب الحقائق وإصابة الصواب ، وتجنب الزور والخطأ باستعمال القياسات ، ولكن منهم من يصيب ومنهم من يخطئ أيضا في استعمال هذه الموازين ، وذلك من إحدى ثلاث خصال : إما بجهله بحقيقة هذه الموازين وكيفية استعمال هذا الميزان ، أو لغرض من الأغراض في موازين الناس ومكاييلهم المعروفة بينهم والمستعملين لها كيف يدخل الخطأ والزلل عليهم ، وإما بجهلهم بصحة الميزان وبكيفية استعمالهم له أو لغرض من الأغراض . فأما واضعوها فما قصدوا في وضعها إلّا لطلب الحق والصواب والعدل والإنصاف . واعلم أن الموازين التي وضعها الحكماء في طلب حقائق الأشياء في العلوم والصنائع كثيرة لا يحصي عددها إلّا اللّه الواحد القهار ، ولكن كلها لا تخرج عن ثلاثة أنواع : إما أن يستعمل بالأيدي أو باللسان أو بالضمير ، والتي تستعمل بالأيدي كالقبان والشاهين والمكاييل والموازين والأذرع وما شاكلها . وبالجملة كل مقياس يستعمله الناس في معاملاتهم في الأخذ والإعطاء في طلب العدل والإنصاف بينهم . ومنها ما يستعمله المنجمون وأصحاب الرّصد وقسّام المياه كالبركار