تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
والغرور بما لا حقيقة له . لكن منهم مصيب ومنهم مخطئ
« وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
. ثم اعلم أن كثيرا من أهل الجدل يظنون ويحكمون بحكمهم وظنونهم أن اللّه سبحانه وتعالى كلّف عباده طلب الحقائق وإصابتها جميعا ، وجعل لهم وعيدا إن أخطؤوا أو لم يصيبوا ، وليس الأمر كما ظنوا لأنه قال :
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »
والوسع دون الجهد والطاقة ، وإصابة الحق ليس في وسع الطاقة فكيف ، ولا في وسعها ، وإنما كلف اللّه العباد طلب الحقائق والجهد في الطلب . فأما إصابتها فالله يهدي من يشاء إليها - كما وعد جلّ جلاله -
« وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا »
وإنما شرط بقوله فينا ، لأن من الناس من لا يكون جهده في الطلب لوجه اللّه ، ولكن لأسباب أخر يطول شرحها . فمن أجل ذلك لا يستحق الهداية ولا يستأهل الإصابة . ثم اعلم أن هذه المسألة هي إحدى مسائل أمهات الخلاف : وذلك أن كثيرا من الناس من يقول أو يظن أنه مستغن عن العلوم في طلب الحقائق بما رزقه اللّه تعالى من الفهم والتمييز والذكاء والاستطاعة ، فيتكل على حوله وقوته وينسى ربه والاستعانة به والسؤال له والتوفيق ، فيخذل ويحرم التوفيق كما قال اللّه تعالى :
« نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ »
.