تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
من أدناس الشهوات الطبيعية والغرور باللذات الجرمانية الذين ذمهم اللّه بقوله :
« أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ »
وقال :
« تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا »
وقال :
« رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها »
وقال :
« تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً »
وآيات كثيرة في القرآن في ذم المريدين للدنيا ومدح المريدين للآخرة ، وفقك اللّه لإفادة الدار الآخرة وجعلك من أهلها وجميع إخواننا . وإذ قد تبيّن بما ذكرنا طرف من مقاييس أهل الصنائع والعلوم ، وموازين الحكماء فيها ، نريد أن نذكر طرفا من مذاهبهم وآرائهم ، وبخاصّة ما كان في أمر الدين ، إذ كان هذا الفن من المباحث والمطالب ومن أشرف الصنائع البشريّة ، وألطف العلوم الإنسانية ، وأعجب المعارف ، وأعرف الإدراكات ، وأهلها أعقل الناس ، ومدركاتهم أكثر من المعلومات ، وذلك أن هذه الدرجة أحقّ درجة يبلغ إليها العقلاء في طلبهم العلوم والمعارف ، وهذا البحر من العلم أوسع أقطارا ، وقعره ولجّة أعمق أغمارا ، وجواهره أنفس أقدارا ، وسالكوه أبعد مراما ، وربحهم أكثر تزايدا ، وأحزانهم أعظم مصيبة من سائر ما تقدّم ذكره ، لأن من أرشد في هذا الطريق ، فسيرته سيرة الملائكة ، ومن ضلّ عنه سلك به مسلك الشياطين ، واللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ! وسنبيّن صحة ما قلنا وحقيقة ما وصفنا عند ذكرنا الآراء الحكمية ، والمذاهب البدعيّة الفرقيّة ، والديانات النبوية ، والمنهاجات السنيّة ، والسّير