تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣

فصل في بيان آداب الجدال

فنقول : اعلم أن كل مسألة تنازع فيها اثنان أو جماعة فلا يخلو من أن يكونوا من أهل تلك الصناعة التي المسألة منها أو يكونوا من غير أهلها ، فإن كانوا من غير أهلها فكلامهم فيها على غير أصل مقرر منهم ، وكل كلام ومنازعة في شيء على غير أصل مقرر منهم فلا تحصيل لكلامهم فيه ولا حجة لدعاويهم ، وإن كان أحدهما من غير أهلها فإن منازعته لصاحبه تعدّ منه وظلم ، وكلام صاحبه معه أيضا تخلف منه إذ كان يجادل مع من ليس من أهل صناعته ، وإن كان من أهل تلك الصناعة فلا يخلو من أن يكونا متساويي الدرجة فيها أو متفاوتين ، فإن كانا متفاوتين فحكمهما مثل ما تقدم ذكرهما من ذكر حكم الأولين ، وإن كانا متساويي الدرجة في تلك الصناعة فسبيلهما أن يؤاخذا فيما اختلفا فيه إلى قوانين تلك الصناعة وأصولها ويقيسا عليها تلك المسألة وإن كانت من فروعها . وإن لم يكن في قوة نفوسهما استخراجها فسبيلهما أن يتحاكما إلى من هو أعلى درجة منهما في تلك الصناعة ليحكم بينهما . وإن لم يجدا من يحكم بينهما فيرضيان بحكمه ولا في قوة نفوسهم استخراجها من الأصول فليس لهما إلّا الترك لتلك المسألة والسكوت عنها ، فإن لم يفعلا ما وصفنا في الجدال والخصومة فسيكون ذلك سبب العداوة والبغضاء بينهما كلما ازدادا إلحاحا ازدادا خلافا على خلاف وعداوة على عداوة وبغضا إلى يوم القيامة وتكون تلك حالهما ، وهذا أحد أسباب اختلاف العلماء في الآراء والمذاهب . فأما بيان فنون القياسات فاعلم حسب ما نبين هاهنا . وذلك أن الأمور