تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
بفصاحته وبيانه ، ويضلّهم بجهله وقلة معرفته » . وتجد فيهم أيضا من يجادل ويحتج ويناظر ، كلامه ينقض بعضه بعضا ، ولا يدري بذلك ، فإذا نبّه عليه لم يشعر به . وتجد فيهم أيضا الرجل العاقل الذكي المحصّل في أشياء كثيرة من أمور الدنيا ، فإذا فتشت اعتقاده ، في أشياء بيّنة ظاهرة في العقول السليمة من الآراء الفاسدة ، وجدت رأيه واعتقاده في تلك الأشياء أسخف وأقبح من رأي كثير من الجهال والصبيان . والعلة في ذلك أسباب شتى : منها شدة تعصبه فيما يعتقده بقلبه من غير بصيرة ، وأخرى إعجابه بنفسه في اعتقاده ، وأخرى اعتقاده الأصول خفيّ فيها خطؤه ، بيّن ظاهر الشناعة في فروعها ، فهذا يلزم ذلك الشناعات في الفروع مخافة أن تنتقض عليه الأصول ، ويطلب لها وجوه المراوغة عن إلزام الحجة عليه ، تارة يشغب ، وتارة يموّه ، وتارة يروغ في الجواب والإقرار بالحق ، ويأنف أن يقول : لا أدري . واللّه ورسوله أعلم ! كما كان في زمان النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، إذا سئلوا عما لا يدرون ، قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، اقتداء بأمر اللّه كما قال :
« وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ »
وقال :
« وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ »
. ولكن كثيرا من المجادلة يعتقد أن لا رجوع له إلى اللّه على الحقيقة ، ولا يرجو لقاءه ولا يجوز رؤيته ، لما نظر بعقله الناقص ، أداه اجتهاده إلى هذا الرأي ، فترك ما ذكر اللّه في كتابه في عدة مواضع وذلك قوله :
« ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ »
وقوله :
« إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً
ثم
يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ »
وقوله :
« أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ؟ »
وقال :
« مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ »
وقال :
« وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ »
« وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ »
. وقال المسيح ، عليه السلام : « أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون » وآيات كثيرة في هذا المعنى .
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 441 | إخوان الصفاء