قيل : ما زيادة البحر ؟ فيقال : هي انصباب مياه الأنهار والأودية فيها .
فإن قيل : ما العلة في مدّ بحر فارس وجزره في اليوم والليلة ؟ يقال : علة كون المدّ عند طلوع القمر ، فإنه يؤثّر في غليان أجزاء المياه في قعره ، وثوران انتفاخها ، ورجوع تلك الأنهار المنصبّة إلى خلف ، فيظهر المدّ فعله . وعلّة كون الجزر هي عند مغيب القمر ، ورجوع تلك الأجزاء إلى قرارها ، ويؤثر بإزالة الغليان وهو الفوران والانتفاخ ، السكون فيظهر الجزر . فإن قيل : ما العلة في أن مياه البحار كلّها مالحة مرّة غليظة ، ومياه الأمطار والأنهار وأكثر الآبار عذبة لطيفة ؟ وقد ذكرنا طرفا من عللها وأسبابها في رسالة لنا قد تقدم ذكرها .
فإن قيل : ما الطبائع الأربع ؟ يقال : هي البرودة والحرارة والرطوبة واليبوسة . فإن قيل : ما الأركان الأربعة ؟ يقال : هي النار والهواء والماء والأرض . فإن قيل : ما الأخلاط الأربعة ؟ يقال : هي الصّفراء والسّوداء والدم والبلغم . فإن قيل : ما الموّلدات الكائنات ؟ يقال : هي المعادن والنبات والحيوان .
فإن قيل : ما المعادن ؟ يقال : ما يكون في عمق الأرض من الجواهر وغيرها مما يجري مجرى الموات . فإن قيل : ما النبات ؟ يقال : ما هو ظاهر ، ويظهر على وجه الأرض من نبت الأشجار وما ينجم . فإن قيل : ما الحيوان ؟ يقال : كل جسم متحرّك حسّاس ، مؤلّف من نفس حيوانيّة ، وبدن موات . وتكوينها على ضربين : فمنها ما يتكوّن ويتولّد في الرّحم ، ومنها ما تخرجه البيض ، ومنها ما يتولد من أشياء ، ومنها ما يجتمع من الطرفين يتوالد ويتولد .
فإن قيل : ما الإرادة ؟ يقال : هي إشارة بالوهم إلى تكوّن شيء ما ، يمكن كون ذلك ، ويمكن الكون في غير . فإن قيل : ما القدرة ؟ يقال :
هي إمكان شيء من الأفعال اختيارا . فإن قيل : ما الاختيار ؟ يقال : هو
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 391
مساهمون: إخوان الصفاء
ص٣٩١