المتحرّك بذاته . فإن قيل : ما القادر ؟ فيقال : هو الذي لا يتعذّر عليه الفعل متى شاء . فإن قيل : ما الفعل ؟ فيقال : أثر من مؤثّر . فإن قيل : ما معنى الباري ؟ فيقال : علة كل شيء ، وسبب كل موجود ، ومبدع المبدعات ، ومخترع الكائنات ومتقنها ومتمّمها ومكمّلها ، ومبلغها إلى أقصى مدى غاياتها ومنتهى نهاياتها ، بحسيب ما يتأتى في كل واحد منها . فإن قيل : ما القدرة ؟
فيقال : إمكان إيجاد الفعل . فإن قيل : ما الصنعة ؟ فيقال : هو إخراج الصانع من فكره ووضعه في الهيولى . فإن قيل : ما المصنوع ؟ فيقال : مركّب من هيولى وصورة .
فإن قيل : ما العقل الفعّال ؟ فيقال : هو أول مبدع أبدعه اللّه ، وهو جوهر بسيط نوراني فيه صورة كل شيء . فإن قيل : ما النفس ؟ فيقال :
جوهرة بسيطة روحانية حيّة علّامة فعّالة ، وهي صورة من صور العقل الفعّال . فإن قيل : ما الإرادة ؟ فيقال : إشارة بالوهم إلى تكوين أمر ممكن كونه وكون خلافه . فإن قيل : ما العقل الإنساني ؟ فيقال : التمييز الذي يخصّ كلّ واحد من أشخاصه دون سائر الحيوانات . فإن قيل : ما الجنس ؟
فيقال : صفة جماعة متّفقة بالصورة يعمّها معنى واحد . فإن قيل : ما الشخص ؟ فيقال : كل جملة يشار إليها دون غيرها ، مميّزة من غيرها بالأفعال والصّور . فإن قيل : ما الخاصّة ؟ فيقال : صفة مخصوصة لما دون غيره ، بطيئة الزوال .
فإن قيل : ما النور ؟ فيقال : جوهر مرئيّ يضيء من ذاته ، ويرى به غيره . فإن قيل : ما الظلمة ؟ فيقال : عدم النور عن الذات القابلة للنور .
فإن قيل : ما النهار ؟ فيقال : هو ضوء الشمس . فإن قيل : ما الليل ؟
فيقال : هو ظلّ الأرض .
فإن قيل : ما الحرارة ؟ فيقال : غليان أجزاء الهيولى . فإن قيل : ما البرودة ؟ فيقال : جمود أجزاء الهيولى . فإن قيل : ما الرطوبة ؟ فيقال :
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 386
مساهمون: إخوان الصفاء
ص٣٨٦