تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦

فصل

ما العلة في اختلاف لغات الناس وألوانهم وأخلاقهم وصورهم ، وكلّهم أبوهم واحد ؟ فنقول : اختلاف أماكن أبدانهم وألوانهم ، واختلاف تربها ، وتغيّرات أهويتها وطوالع البروج عليها ، ومسامتات الكواكب ، وفنون آرائهم ، مع كثرة العداوة منهم في ذلك ، لكيما يدعوهم إلى استخراج فنون العلم ، والاجتهاد في تهذيب النفس ، أو الانتباه من نوم الغفلة ، والخروج من ظلمات الجهالة ، والبلوغ إلى التمام والكمال ، والبقاء على أتم الأحوال ما أمكن واستوى . وأيضا لما حكم على نفوس الحيوانات كلّها بالموت ، لتنتقل إلى حالة هي أتمّ وأكمل وأفضل .

فصل

ثم اعلم أنه ينبغي لمن يريد أن يعرف حقائق الأشياء أن يبحث أولا عن علل الموجودات وأسباب المخلوقات ، وأن يكون له قلب فارغ من الهموم والغموم والأمور الدنيوية ، ونفس زكيّة طاهرة من الأخلاق الرديّة ، وصدر سليم من الاعتقادات الفاسدة ، ويكون غير متعصّب لمذهب أو على مذهب ، لأن العصبية هي الهوى ، والهوى يعمي عين العقل ، وينهى عن إدراك الحقائق ، ويعمي النفس البصيرة عن تصوّر الأشياء بحقائقها ، فيصدّها ذلك عن الهوى ، ويعدل عن طريق الصواب . ونحن نريد أن نبحث في هذه الرسالة عن علل الموجودات وأسبابها ، فنريد أن نبيّن من ذلك طرفا حسبما جرت عادة إخواننا ، وعلى حسب جهدنا وطاقتنا فيما وهب اللّه لنا من الهداية ، ولكن نبدأ أولا بتوطئة أصول لا