تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
فمن العلماء من قالوا إن هذه الحروف قسم أقسم اللّه تعالى بها ، ومنهم من قال إن كل حرف منها كلمة قائمة بنفسها ، مثل ألف : اللّه ، لام : جبرائيل ، ميم : محمد ، عليه السلام . ومنهم من قال إنها حروف حساب الجمّل ، كما جاء في الخبر أن علماء التوراة ورؤساء اليهود اجتمعوا في المدينة وزعموا أنهم يعلمون حدّ هذه الأمة كم هو بحساب الجمّل ، ولأن لها قصة معروفة مشهورة تركنا ذكرها . ومنهم من قال إن هذه الحروف سرّ القرآن ولا يعلم تأويل ذلك إلّا اللّه . ومنهم من قال إن الراسخين في العلم أيضا يعلمون تفسير ذلك لما علّمهم اللّه تعالى كما ذكر بقوله :
« وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ »
« وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ »
. ومنهم من قال إن معرفتها أسرار لا يصلح أن يعلمها كلّ أحد إلّا الخواصّ من عباد اللّه الصالحين . ثم اعلم أن كل هذه الأقاويل مقنع لنفوس أقوام دون أقوام ، وذلك أن في الناس أقواما عقلاء لا يرضون بتقليد ، بل يريدون البراهين والكشف عن الحقائق وطلب العلة ، ولم ؟ وكيف ؟ ولما ذا ؟ ولا يغنيهم من جوع ما يتأولون من التفسير في هذا المعنى ، بل يطلبون وراء ذلك ما هو أحسن تأويلا ، وأبين تفسيرا . ونحن نذكر الآن من ذلك طرفا ، ونشير إليها إشارة حسبما تحتمل عقول هؤلاء القوم من أهوائها .