يعتبرونه ، فينسبون العجز كلّه إلى الفاعل القادر الحكيم ، ذلك أنهم ربما يظنون ويتوهمون ذلك على اللّه تعالى ، فيقولون إنه يعجز عن أشياء كثيرة ، مثل قولهم إنه لا يقدر أن يخرج إبليس من مملكته ، ولا يعتبرون أن العجز من عدم ما ليس من مملكته ، ليس من عدم القدرة من اللّه تعالى ! ويقولون :
إنه لا يقدر أن يدخل الجمل في سمّ الخياط ، ولا يعتبرون العجز من الإبرة ! ويقولون : إن اللّه لا يقدر أن يجعل أحدا قائما قاعدا في وقت واحد ، ولا يدرون أن العجز من الواحد منا ، إذ أن القيام والقعود لا يكونان في وقت واحد معا ! ثم يطلقون القول بأن هذه الأشياء لا يصح القول بها في مقدوره .
فإذا سئلوا ما معنى قوله :
« وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
؟ قالوا : هذه خصوص لا على العموم ، خلاف ما قال اللّه تعالى ، لأنه ذكره على العموم مطلقا فقال :
« عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
! ثم إنهم يدخلون الشّبهة على من يقول إنه عموم بقولهم : أترى أنه قادر على أن يخلق مثل نفسه ؟ ولا يدرون أن هذا العجز هو من عدم وجدان المثل ، لا في قدرته ، لأن العجز هو العدم لا الوجود .
فصل
في ما العلة ؟ هي السبب الموجب لكون شيء آخر .
ما المعلول ؟ هو الذي لكونه سبب من الأسباب .
كم العلل ؟ أربعة أنواع : فاعلية وهيولانية وصورية وتمامية .
كم المعلول ؟ أربعة أنواع وهي : المصنوعات كلها : فمنها مصنوعات بشريّة حيوانيّة ، ومنها طبيعيّة وهي : المعادن والنبات والحيوان ، ومنها نفسانية بسيطة وهي الأفلاك والكواكب والأركان ، ومنها الروحانية الإلهية وهي الهيولى والصورة المجردة والنفس والعقل .
ما الصنعة ؟ هي إخراج الصانع ما في نفسه من الصور ونقشها في الهيولى ،