تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
الفضائل والخيرات - كمثل الرجل الخيّر العاقل المحبّ المقبل على أستاذه ، المحبّ الحريص في تعلّمه العلم والحكم والمعارف ، المتخلّق بأخلاقه الجميلة وآدابه الصحيحة مدّة من الزمان ، حتى إذا امتلأ من الخيرات والفضائل والعلوم والحكم ، أخذه عند ذلك شبه المخاض ، واشتهى وتمنّى وطلب من يفيض عليه من تلك الخيرات والفضائل ويفيده إياها . فإذا وجد تلميذا يعلم أنه يقبل منه تأديبه ، ويفهم علمه وحكمته ، أقبل عليه بالفيض والإفادة طمعا في إصلاحه ، وحرصا في تعليمه ، ورغبة في تأديبه ، تشبّها بأستاذه في أفعاله وصنائعه ، مثل ما كان يفعل أستاذه به تشبّها بأستاذه ومعلّمه ومخرّجه الأول الذي أدّبه وخرّجه وهذّب جوهره وصفّى عنصره . فإذا فرغ من تعليمه وتثقيفه بتأديبه ، أقبل عند ذلك على عبادة ربّه ، وطلب الخلوات لمناجاة باريه ، وتمنى اللّحوق بأسلافه وأقاربه ، والدخول في زمرة ملائكته . وهكذا سيرة الأنبياء ، صلوات اللّه عليهم ، وكذلك أيضا كانت سيرة الحكماء والقدماء الرّبّانيين . كل ذلك تشبّها بالله تعالى في إظهار حكمته وفيض فضائله على بريّته ، إذ أوجدهم بعد أن لم يكونوا ، فأفاض عليهم من فنون نعمه وألوان الخيرات والبركات مما لا يحصي عددها إلّا اللّه . فافهم يا أخي هذه الإشارات والتنبيهات ، لعلّ نفسك تنتبه من نوم الغفلة ورقدة الجهالة .