تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الْعَذابِ . »
وقال أيضا :
« وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ . »
وقال أيضا :
« شَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ . »
وقال :
« ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ . »
وقال أيضا :
« يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ . »
وآيات كثيرة في القرآن في هذا المعنى تدلّ على بقاء النفوس بعد الموت ، إمّا منعّمة ملتذّة ، وإمّا معذّبة متألمة . وفيما ذكرنا كفاية لمن أنصف عقله ، ونصح نفسه ، واهتمّ لما بعد الموت ، وتفكّر في أمر المعاد ، واستعدّ للرحلة ، وتزوّد للسفر ، وزهد في الدنيا ، ورغب في الآخرة قبل فناء العمر وتقارب الأجل والفوت . وفّقك اللّه ، أيها الأخ ، للسّداد ، وهداك للرّشاد وإيانا وجميع إخواننا حيث كانوا في البلاد . اعلم ، أيّدك اللّه وإيانا بروح منه ، أن الذين أنكروا أمر البعث والقيامة والنّشر والحشر والوقوف ، والحساب ووضع الموازين لوزن الحسنات والسيئات ، والجواز على الصّراط ، وما شاكل هذه الأمور المذكورة في كتب الأنبياء ، عليهم السلام ، لشكوك في نفوسهم ، وحيرة في قلوبهم . والعلّة في ذلك طلبهم حقيقة معرفتها وكيفيّتها ، وأبنيتها ، وماهيّتها وكميتها ، قبل معرفتهم أنفسهم ، وحقيقة جوهرها ، وكيفيّة كونها مع الجسد ، ولم ربطت به وقتا ما ، ولم تفارقه وقتا آخر ؛ ومن أين كان مبدؤها ، وإلى أين يكون معادها بعد مفارقتها جسدها . وهذه المباحث علم غامض ، وسر لطيف ، ليس إليها طريق للمبتدئين في العلوم الحكمية إلّا التسليم والإيمان والتصديق للمخبرين عنها ، الصادقين عن اللّه ، جلّ ثناؤه ، الذين أخذوا هذا العلم عن الملائكة وحيا وإلهاما بتأييد من اللّه ، جلّ ثناؤه . وأما الذين لا يرضون أن يأخذوا هذا العلم تسليما وتصديقا ، بل يريدون براهين عقلية ، وحججا فلسفية ، فيحتاجون إلى أن تكون لهم نفوس زكيّة ،
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 291 | إخوان الصفاء