تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
بذلت لعرّاف اليمامة حكمه ، * وعرّاف نجد ، إن هما شفياني « 1 »
فما تركا من سلوة يعرفانها ، * ولا رقية إلّا بها رقياني « 2 »
فقالا : شفاك اللّه ! واللّه ما لنا ، * بما ضمنت منك الضّلوع ، يدان
وأشعار كثيرة للعشاق في هذا المعنى . وأما الحكماء والأطباء من اليونانيين فكانوا ، إذا أعياهم علاج مريض أو مداواة عليل وأيسوا منه ، حملوه عند ذلك إلى هيكل المشتري ، وتصدّقوا عنه وصلّوا للّه تعالى ، وقرّبوا قربانا ، وسألوا الكهنة أن يدعوا اللّه بالشّفاء ، فإذا بريء سمّوا ذلك طبّا ومرضا ، وجنونا إلهيّا . ومن الحكماء من زعم أن العشق هو إفراط المحبة وشدّة الميل إلى نوع من الموجودات دون سائر الأنواع ، وإلى شخص دون سائر الأشخاص ، أو إلى شيء دون سائر الأشياء ، بكثرة الذّكر له ، وشدّة الاهتمام به ، أكثر مما ينبغي . فإن كان العشق هو ذا فليس إذا أحد من الناس يخلو منه ، إذ كان لا يوجد أحد إلّا وهو يحب ويميل إلى شيء دون سائر الأشياء ، أكثر مما ينبغي . وكثير من الحكماء والأطباء يسمّون هذه الحال ماليخوليا . وقد أكثر الأطباء القيل والقال في هذه العلّة ، وأعياهم علاجها . وقد ذكرت في كتب أحكام المواليد علل ذلك تركنا ذكرها مخافة التطويل ، لأنا نريد أن نتكلم في العشق المعروف عند جمهور الناس . وذلك أنهم لا يسمّون العشق إلّا ما كان من هذه الحال ، نحو شخص من أبناء الجنس ، ذكرا كان أو أنثى .
هامش
( 1 ) بذلت : الرواية المعروفة : جعلت . ( 2 ) السلوة : ما يشرب ليسلّي ، أو هو ان يؤخذ تراب قبر ميت فيجعل في ماء فيسقى العاشق فيموت حبه ، أو هو دواء يسقاه الحزين فيفرّحه . ويروى البيت أيضا :فما تركا من حيلة يعلمانها ، * ولا سلوة إلا بها سقياني
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 271 | إخوان الصفاء