الرسالة السادسة من النفسانيات العقليات في ماهية العشق ( وهي الرسالة السابعة والثلاثون من رسائل إخوان الصفاء )
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى ، آللّه خير أمّا يشركون ؟
اعلم أيها الأخ أنّا قد فرغنا من رسالة الأدوار والأكوار ، وبيّنّا فيها كيفيّة أحوال القرانات حسب ما جرت عادة إخواننا الكرام . ونريد أن نذكر الآن في هذه الرسالة ماهيّة العشق ومحبة النفوس والمرض الإلهي ، وما حقيقة ذلك ، ومن أين مبدؤه فنقول :
اعلم أن الحكماء قد أكثروا القيل والقال في فنون العلوم ، وطرق المعارف ، وغرائب الحكم من الرياضيّات والطبيعيّات والفلسفيّات والإلهيّات .
ولكن بعض تلك العلوم والمعارف ألطف من بعض ، وقد عملنا في كل منها رسالة شبه المدخل والمقدّمات ، ليقرب تناوله على المتعلمين ، ويسهل أخذه على المبتدئين . ونريد أن نذكر في هذه الرسالة طرفا مما قالت الحكماء والفلاسفة في ماهيّة العشق ، وكمّيّة أنواعه ، وكيفيّة نشوئه ومبدئه ، وما علله الموجبة لكونه ، والأسباب الداعية إليه ؛ وما الغرض الأقصى منه ،