تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وتكون قد سارت الشمس في فلك البروج من يوم مسقط النّطفة إلى ذلك اليوم مائتين وأربعين درجة ، لها مائة وعشرون درجة ، إلى أن تعود إلى الدرجة التي كانت فيها يوم مسقط النّطفة بها ، فجعل نهاية بقاء أشخاص هذا النوع وعمرها الطبيعي في الهيولى لكل درجة سنة ، فإن زاد أو نقص فلأسباب أو علل . وعلى هذا القياس يعتبر كل مولود من أنواع الحيوان ، فيكون عن حركة شخص من الأشخاص الفلكية مما يكوّن ولادته وكونه الطبيعي لستة عشر يوما ، أو لواحد وعشرين يوما ، أو لأربعين يوما ، أو لأربعة أشهر ، أو لخمسة ، أو لستة ، أو لسبعة ، أو لتسعة ، أو لشعرة ، أو لسنة ، أو لسنتين . فإنه يستوفي ذلك الشخص الموجب لكونه ، المحمّل في الفلك ، بعض الدائرة قبل الولادة الطبيعية لذلك النوع ، ويكون مدّة العمر الطبيعي لهذا النوع بمقدار ما بقي لذلك المتحرك من المسير في الفلك إلى إتمام دورة واحدة ، بروجا كانت أو درجا ، أو دقائق ، أو ساعات ، وأياما . وذلك أن الحيوانات الناقصات الخلقة ، الضعيفة البنية التي سبب كونها وعلة حدوثها حركة ذلك الشكل الذي يستأنف الدور في أربع وعشرين ساعة ، كما ذكرنا قبل . فإن أشخاص النوع أكثر بقائها وعمرها الطبيعي تسعة أيام ، وإن زاد أو نقص فلأسباب أخر ، وذلك أنها تتمّ خلقتها وتكمل صورتها في ستّ عشرة ساعة ، مقدار ما يدور من الفلك ثمانية أبراج . وإذا ابتدأ البرج التاسع بالطلوع ، نهض وتحرّك ، وانتقل في طلب القوت والغذاء الذي هو مادّة بقاء شخصها في الهيولى ، أو تبقى إلى تمام الدور تسع ساعات ، فيستأنف العمر في الدنيا تسعة أيام ، لكل ساعة يوم ، ثم يهلك ، ويتكوّن غيرها ، ويكون ذلك النوع محفوظا والأشخاص في السّيلان . واعلم يا أخي أن لكل كائن تحت فلك القمر من الحيوان والنبات والمعادن - له عن وقت كونه وحدوثه إلى وقت فنائه وعدمه - مقدارا من الزمان ، وهو دورة واحدة من أدوار الأشخاص الفلكية ، بيان ذلك