تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
الذين يعرفون علم ما في المجسطي . والذي يتبع هذه الحركة من الحوادث والكائنات في هذا العالم كثرة الرّبوّ والزيادة في الأشياء ، وسرعة النشوء في الأشياء المبتدئة الحادثة من الحيوان ، والنبات ، والمعادن ، والزيادة أيضا في المدود والرطوبات والأنداء - يعرف ذلك أهل التجارب ، والعلماء المتيقظون المتفكرون في الآفاق ، المعتبرون أحوال الموجودات . وفي النصف الثاني من الشهر يدور هذا المركز في الفلك الحامل مرة أخرى ، ولكن يكون القمر مولّيا بوجهه الممتلىء من النور عن مركز الأرض ، نحو فلك عطارد ، يدور القمر في الفلك الحامل مرة واحدة في هذه المدة . والذي يحدث ، عن هذه الحركة ، في هذه المدة ، في هذا العالم ، الذبول والهزال والنقصان في الأشياء النامية ، والنضج والجفاف واليبس في الأشياء البالغة إلى التمام من الحبّ والثمر - يعرف صحة ما قلنا أهل الصّناعة المتقدّم ذكرهم . وفي هذه المدة عن هذه الحركة يتكوّن بعض الجواهر المعدنية كالملح والكمأة وأمثالهما . واعلم يا أخي أن الكمأة نبات معدني ، والملح معدن نباتي ، كما بيّنّا في رسالة المعادن . وفي هذه المدّة أيضا عن هذه الحركة قد يتمّ كون بعض النبات ويبلغ وينتفع به كالبقول . وفي هذه المدّة أيضا قد يتمّ كون بعض الحيوانات كالطيور ودود القز وزنابير النحل ، فإن أكثرها تتمّ خلقته في أربعة عشر يوما ، ويخرج بعد واحد وعشرين يوما ، ويتولى في ثمانية وعشرين يوما ويخرج . وهذه المدّة هي مقدار مسير القمر من يوم الحضانة إلى يوم الخروج ، من البرج الذي كان فيه ، إلى البرج التاسع الذي هو بيت النّقلة والسفر . فينتقل من هذه الحيوانات الكائنة من حال إلى حال في هذه المدة . وما دامت هذه الحركة محفوظة في الفلك ، فصور هذه الكائنات موجودة في الهيولى في هذا العالم ، وإليها أشار ، جلّ ثناؤه ، فقال :
« وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ