تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ »
. واعلم يا أخي أن كل الكائنات عن هذه الحركة من الحيوانات والنبات ؛ فمنها ما هي طويلة البقاء ، ومنها ما هي قصيرة المدّة . ولكن أطولها بقاء لا يتجاوز مائة وعشرين شهرا ، والقصيرة المدّة ما دون ذلك . وعلّة نهاية بقاء أشخاص هذا النوع في الهيولى المقدار من الزمان هو أن علّة حدوثها حركة القمر في فلك البروج المقسوم بثمانية وعشرين منزلا لدورة واحدة ، وذلك أن القمر إذا كان في برج من الأبراج في منزل من المنازل يوم حضانة الطير ، فإنه يوم يخرج الفرخ يكون في المنزل العشرين من ذلك المنزل ، وفي البرج التاسع من ذلك البرج ، وقد قطع مائتين وأربعين درجة في الفلك ، وبقي له تسع منازل ، مائة وعشرون درجة إلى أن يعود إلى الدرجة التي كان فيها يوم ابتداء الحضانة ، فيستأنف هذا الكائن العمر الطبيعيّ في الدنيا لكل درجة شهر ، وهذا هو العمر الطبيعي . وأما ما يهلك قبل هذه المدّة ، أو يعيش أكثر من هذا المقدار ، فذلك لأسباب وعلل وأغراض يطول شرحها . وعلى هذا البيان لكل كائن تحت فلك القمر حركة لشخص من الأشخاص الفلكية ، لاستئنافه الدور في مدّة معلومة ، طالت أو قصرت . فيكون بقاء تلك الكائنات عنها على هذا المثال الذي ذكرنا من الكائنات من حركة القمر . ومثال آخر نذكر في أمر الإنسان ، وذلك أنه إذا سقطت النّطفة في الرحم من جنس البشر ، أو بعض الحيوانات التي تلد لتسعة أشهر ، فلا بدّ من أن تكون الشمس في تلك الساعة في درجة في برج من الفلك . فإذا كان أول الشهر التاسع يكون قد قطعت الشمس بسيرها ثمانية أبراج ، وقد استوفت طبائع البروج المثلّثات مرتين ، وبلغت إلى أول البرج التاسع بيت السفر والنّقلة ، فينتقل المولود من مكان إلى مكان ، ومن حال إلى حال أخرى ،