تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤

فصل

واعلم يا أخي ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، أن لهذه الموجودات التي تحت فلك القمر نظاما وترتيبا أيضا في الوجود والبقاء ، وهي مرتّبة بعضها تحت بعض ، متصل أواخرها بأوائلها كترتيب العدد وترتيب الأفلاك . بيان ذلك أنه لما كان ترتيب أجزاء العالم محيطات بعضها ببعض ، وهي إحدى عشرة كرة ، تسع منها في عالم الأفلاك ، أولها من لدن فلك المحيط ، وآخرها إلى منتهى فلك القمر ، وأواخرها متصلة بأوائلها كما بيّنّا في رسالة السماء والعالم ، وكانت اثنتان منها دون فلك القمر وهما كرة النار والهواء ، وكرة الماء والأرض ، وهي مقسومة على أربع طبائع ، أولها الأثير وهو نار ملتهبة دون فلك القمر ، ودونه الهواء وهو جسم سيّال ، ودونه الزمهرير والبرد المفرط ، ودونه الماء المفرط : الرطوبة ، ودون الأرض المفرطة اليبس . وهذه الأربعة محفوظة كلياتها في مراكزها ، ومتصلة أواخرها بأوائلها ، مستحيلة جزئياتها بعضها إلى بعض كما بيّنّا في رسالة الكون والفساد . فأما الكائنات منها التي هي جزئياتها فهي المعادن والنبات والحيوان ، ولها نظام وترتيب متصل أواخرها بأوائلها كترتيب الأفلاك والأركان . بيان ذلك أن المعادن متصلة أوائلها بالتراب ، وأواخرها بالنبات أيضا . والنبات متصل آخره بالحيوان . والحيوان متصل آخره بالإنسان . والإنسان متصل آخره بالملائكة . والملائكة أيضا لها مراتب ومقامات متصلة أواخرها بأوائلها كما بيّنّا في رسالة الروحانيات . ونريد أن نذكر في هذا الفصل مراتب الكائنات من الأركان الأربعة التي هي المعادن والنبات والحيوان فنقول : إن المعادن إذا تؤمّلت وجدت إما مما يلي التراب فهو الجصّ ، وإما مما يلي الماء فهو الملح . وذلك أن الجصّ هو تراب رملي يقبل الأمطار ثم ينعقد ويصير جصّا ، وأما الملح فإنه ماء يمتزج بالتربة السّبخة ثم ينعقد فيصير ملحا . وأما