تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

فصل

واعلم يا أخي بأن أول مرتبة من الحيوانية أيضا متّصلة بآخر النبات ، كما أن أول النباتية متصل بآخر المعدنيّة ، وأول المعدنية متصل بالتراب والماء ، كما بيّنّا قبل . فأدون الحيوان وأنقصه هو الذي ليس له إلّا حاسّة واحدة فقط وهو الحلزون ، وهي دودة في جوف أنبوبة ، تنبت تلك الأنبوبة على الصخر الذي في سواحل البحار وشطوط الأنهار ، وتلك الدودة تخرج نصف شخصها من جوف تلك الأنبوبة ، وتنبسط يمنة ويسرة تطلب مادّة يتغذّى بها جسمها ، فإذا أحسّت برطوبة ولين انبسطت إليه ، فإن أحسّت بخشونة أو صلابة انقبضت وغاصت في جوف تلك الأنبوبة حذرا من مؤذ لجسمها أو مفسد لهيكلها . وليس لها سمع ولا بصر ولا شم ولا ذوق إلّا اللمس فحسب وهكذا أكثر الديدان التي تتكوّن في الطين في قعور البحار وأعماق الأنهار ليس لها سمع ولا بصر ولا ذوق ولا شم ، لأن الحكمة الإلهية لا تعطي الحيوان عضوا لا يحتاج إليه في جرّ المنفعة أو دفع المضرّة ، لأنه لو أعطاها ما لا تحتاج إليه كان وبالا عليها في حفظها لبقائها . فهذا النوع حيوان نباتي ، لأنه ينبت جسمه كما ينبت بعض النبات ، ويقوم على ساقه قائما ، وهو من أجل أنه يحرّكه حركة اختياريّة ، حيوانيّ ، ومن أجل أنه ليست له إلّا حاسّة واحدة فهو أنقص الحيوانات رتبة في الحيوانية . أما تلك الحاسة فقد شارك بها النبات ، وذلك أن النبات له حسّ اللمس حسب ، والدليل على ذلك إرساله العروق نحو النهر في المواضع النديّة ، وامتناعه عن إرسالها نحو الصخور واليبس . وأيضا فإنه متى اتفق منبته في مضيق مال وعدل عنه طالبا للفسحة والسّعة . فإن كان فوقه سقف يمنعه من الذهاب علوا ، وترك له ثقب من جانب ، مال إلى نحو تلك الناحية
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 227 | إخوان الصفاء