تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
أواخر المعادن مما يلي النبات فهو الكمأة والفطر « 1 » وما شاكل ذلك . وذلك أن هذا الجنس من الكائنات يتكوّن في التراب كالمعدن ، ثم ينبت في المواضع النديّة في أيام الربيع من الأمطار ، كما ينبت النبات ، ولكن من أجل أنه ليس له ثمرة ولا ورقة ، ويتكوّن في التراب كما تتكوّن الجواهر المعدنية وعلى أشكالها ، صار يشبه المعادن ، ومن جهة أخرى يشبه النبات . فأما باقي أنواع الجواهر المعدنية ففيما بين هذين الحدّين ، أعني الجصّ والكمأة ، وقد بيّنا في رسالة أنواعها وأجناسها وخواصّها ومنافعها . وأما النبات ، فأقول إن هذا الجنس من الكائنات متصل أوّله بالمعدن كما بينّا في رسالة المعادن ، وآخره بالحيوان أيضا . بيان ذلك أن أول مرتبة النباتية وأدونها مما يلي التراب ، وهو خضراء الدّمن ، ليس بشيء سوى غبار يتلبد على الأرض والصخور والأحجار ، ثم يصيبه بلل الأمطار وندى الليل ، فتصبح بالغدوات خضراء كأنها نبت زرع وحشائش ، فإذا أصابها حرّ الشمس نصف النهار ، رجعت ، ثم تصبح من غد مثل ذلك من نداوة الليل وطيب النسيم . ولا تنبت الكمأة ولا خضراء الدّمن إلّا في أيام الربيع في البقاع المتجاورة لتقارب ما بينهما ، لأن هذا معدنه نباتي ، وذلك نبات معدني .
هامش
( 1 ) الفطر : ضرب من الكمأة قتّال .