ومجاري أموره بجميع الأجسام الموجودة فيه مع اختلاف صورها ، وافتنان أشكالها ، وتغاير أعراضها ، يجري مجرى جسم الإنسان الواحد من الناس أو الحيوان الواحد بجميع أجزائه المختلفة الصور ، ومفاصله المفنّنة الأشكال ، وهيئته المتغايرة الأعراض ، وأن حكم سريان قوى نفس العالم في جميع أجزاء جسمه ، كحكم سريان قوى نفس إنسان واحد في جميع أجزاء بدنه ومفاصل جسده .
فصل
واعلم أيها الأخ البار الرحيم ، أيّدك اللّه وإيانا بروح منه ، أن العالم الذي سميناه إنسانا كبيرا ، في أجزائه ومجاري أموره أمثلة وتشبيهات دالّات على مجاري أحكام العالم الذي هو إنسان صغير ، فنريد أن نذكر من تلك الأمثلة طرفا ليكون أقرب لفهم المتعلمين ، ومن يريد أن يفهم حكم العالم ومجاري أموره في فروع الموجودات التي في العالم من أصولها ، تلك الأصول من أصول أخر قبلها إلى أن تنتهي إلى أصل يجمعها كلّها كمثل شجرة واحدة لها عروق وأغصان ، وعليها فروع وقضبان ، وعلى تلك الفروع والقضبان أوراق ، وتحتها نور وثمار لها لون وطعم ورائحة . ومن وجه آخر مجاري حكم الموجودات التي في العالم ، فروعها من أصولها ، وأصولها من أصول أخر إلى أن تنتهي كلّها إلى أصل واحد ، كمجرى حكم جنس الأجناس الذي تحته أنواع تسمّى جنس المضاف ، وتحتها أنواع تسمّى أنواع المضاف ، وتحت تلك الأنواع أشخاص كثيرة مختلفة الصور والأشكال والهيئات والأعراض لا يحصي عددها إلّا اللّه ، عز وجلّ . ومن وجه آخر مثل هذه الموجودات الجنسية والنوعية والشخصية مع جنس الأجناس كمثل قبيلة لها شعوب ، ولشعوبها بطون ، ولبطونها أفخاذ ، ولأفخاذها عمائر ، ولها عشائر وأقارب . ومن وجه آخر مجرى