الأربعة التي هي الأمهات ، وهي المعادن والنبات والحيوان . والمعادن ثلاثة أنواع : ترابية لا تذوب ولا تحترق كالزاجات « 1 » والكحل ، وحجر يذوب ولا يحترق كالذهب والفضة والنّحاس وما شاكلها ، ومائية تذوب وتحترق كالكبريت والقير « 2 » وغيرهما . والحيوان ثلاثة أنواع : منه ما يلد ويضع ، ومنه ما يبيض ويحضن ، ومنه ما يتكوّن من العفونات . والنبات ثلاثة أنواع : منها ما يغرس كالأشجار ، ومنها ما يزرع كالحبوب ، ومنها ما ينبت كالحشائش والكلإ .
فقد تبيّن بما ذكرنا أن الموجودات الكليات هي هذه التسع المراتب التي ذكرناها وشرحناها . وأما الأمور الجزئيّات فداخلة في هذه الكليات التي تقدم ذكرها . وأما الأمور الموجودات المثلّثات فإن من الموجودات الثلاثيّة الهيولى والصورة والمركّب منهما ، والجواهر والأعراض والمؤلّف منهما ، والروحاني والجسماني والمجموع منهما ، ومثل المقادير الثلاثة التي هي الخطوط والسطوح والأجسام ، ومثل الأبعاد الثلاثة التي هي الطول والعرض والعمق ، والأزمان الثلاثة التي هي الماضي والحاضر والمستقبل ، والحركات الثلاث : من الوسط ، وإلى الوسط ، وعلى الوسط ، والأعداد الثلاثة : التام والزائد والناقص ، والعناصر الثلاثة التي هي الممكن والواجب والممتنع ، وتقاسيم الأوتاد « 3 » والزوائل « 4 » وما يلي الوتد ، والمكوّنات الثلاثة : المعادن والنبات والحيوان .
وبالجملة كل أمر ذي واسطة أو طرفين .
ولما كانت الأربعة من الأعداد تالية للثلاثة ، وجب أن تكون أشياء رباعية للمثلثات في الوجود ، فجعل الباري ، جل ثناؤه ، أشياء مربّعات
هامش
( 1 ) الزاجات : جمع الزاج ، وهو ملح يصبغ به ، ويقال له الشب اليماني .
( 2 ) القير : الزفت .
( 3 ) الأوتاد : المنازل الرئيسة الأربع من الاثنتي عشرة منزلة من منطقة البروج .
( 4 ) الزوائل : النجوم .