تاليات لها في الوجود . فمنها الأركان الأربعة التي هي النار والهواء والماء والأرض ؛ والطبائع الأربع وهي البرودة واليبوسة والرطوبة والحرارة ؛ والأخلاط الأربعة : الصفراء والسوداء والدم والبلغم ؛ والرياح الأربع :
الصّبا والدّبور والجربياء والتيمن « 1 » ؛ والجهات الأربع : المشرق والمغرب والشّمال والجنوب ؛ والأوتاد الأربعة : الطالع والغارب والرابع والعاشر ؛ والأزمان الأربعة : الربيع والصيف والخريف والشتاء ؛ وأيام العمر أربعة فصول : أيام الصّبا ، وأيام الشباب ، وأيام الكهولة ، وأيام الشيخوخة ؛ ومراتب الأعداد أربع : آحاد وعشرات ومئات وألوف .
وعلى هذا القياس إذا تأمل وجد كثيرا من مربّعات ومخمّسات ومسدّسات ومسبّعات ومثمّنات ومتسعات ومعشّرات ، وما زاد بالغا ما بلغ من المئات ، والألوف ، وعشرات الألوف ، ومئات الألوف ، وألوف الألوف .
وبالجملة ما من عدد من الأعداد إلّا وقد خلق الباري ، جل ثناؤه ، جنسا من الموجودات مطابقا لذلك العدد ، قلّ أو كثر . ونريد أن نبيّن من ذلك طرفا ليكون دليلا على ما قلنا وحقيقة لما ذكرنا .
أما المسدسات من الموجودات فأولها في طبيعة الأفلاك وأقسام البروج وحالات الكواكب ، وذلك أن البروج الاثني عشر ، ستة منها ذكور ، وستة منها إناث . وستة نهارية ، وستة ليلية . وستة شمالية ، وستة جنوبية .
وستة مستقيمة الطلوع ، وستة معوجّة الطلوع . وستة من حيّز الشمس ، وستة من حيّز القمر . وستة تطلع بالنهار ، وستة تطلع بالليل . وستة ترى أنها فوق الأرض ، وستة لا ترى فهي تحت الأرض .
وأما الأحوال الست التي للكواكب فهي أن تكون في أوجاتها ، أو حضيضها ، أو شرفها ، أو هبوطها ، أو مع رأس جوزهرها « 2 » أو مع
هامش
( 1 ) الصبا : الريح الشرقية تقابلها الدبور . الجربياء : الريح الشمالية تقابلها التيمن .
( 2 ) الجوزهر : من منازل القمر .