تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
والكثيف ، والحارّ والبارد ، والرّطب واليابس ، والزائد والناقص ، والجماد والنامي ، والناطق والصامت ، والذكر والأنثى من كل زوجين اثنين . وهكذا توجد تصاريف أحوال الموجودات من الحيوان والنبات كالحياة والممات ، والنوم واليقظة ، والمرض والصحة ، والألم واللذة ، والبؤس والنعمة ، والسرور والغمّة ، والحزن والفرح ، والصلاح والفساد ، والضّر والنفع ، والخير والشر ، والسعادة والمنحسة ، والإدبار والإقبال . وهكذا توجد أحكام الأمور الوضعيّة والشرعية كالأمر والنهي ، والوعد والوعيد ، والترغيب والترهيب ، والطاعة والمعصية ، والمدح والذم ، والعقاب والثواب ، والحلال والحرام ، والحدود والأحكام ، والصواب والخطأ ، والحسن والقبيح ، والصدق والكذب ، والحق والباطل . وعلى هذه الأمور توجد الأمور المثنويّة المزدوجة المتضادّة ، وبالجملة من كل زوجين اثنين . واعلم يا أخي أنه لمّا لم يكن من الحكمة أن تكون الأمور الموجودة كلّها مثنوية مزدوجة ، جعل بعضها مثلّثات ، وبعضها مربّعات ، ومخمسات ، ومسدسات ، ومسبّعات ، وما زاد بالغا ما بلغ كما سنذكر منها طرفا بعد هذا الفصل إن شاء اللّه . واعلم يا أخي أن الموجودات كلّها نوعان لا أقل ولا أكثر : كليّات وجزئيّات حسب . فالكليات تسع مراتب محفوظ نظامها ، ثابتة أعيانها ، وهي كتسعة آحاد : أولها البارئ الواحد الفرد جل ثناؤه ، ثم العقل ذو القوّتين ، ثم النفس ذات الثلاثة الألقاب ، ثم الهيولى الأولى ذات الأربع الإضافات ، ثم الطبيعة ذات الخمسة الأسماء ، ثم الجسم ذو السّت الجهات ، ثم الفلك ذو السبع المدبّرات ، ثم الأركان ذات الثمانية المزاجات ، ثم المكوّنات ذات التسعة الأنواع .