تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الجسد ، نزلت قوة المعراج فرقت بها إلى الملإ الأعلى ، وتستأنف تدبيرا آخر . وإن لم تكن النفس قد تمّت واستكملت ، قبل مفارقة الجسد ، ردّت إلى أسفل سافلين ، ثم استؤنف بها التدبير من الرأس كما ذكر اللّه تعالى فقال :
« لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ، فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ، أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ »
وقال تعالى :
« كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ »
وقال سبحانه :
« ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً »
.

مسألة

أترى ما ذا يقول ويعتقد من ينظر في مبادئ الأشياء ويتكلم عليها : هل اخترعت كلها اختراعا في غاية التمام والكمال والفضل ، ثم تناقصت ورذل بعضها ؛ أم اخترعت كلّها في غاية النّقص ، ثم زادت وكملت وتمت وتفاضل بعضها على بعض ؛ أم بعضها هكذا ، وبعضها هكذا ؟

فصل

واعلم يا أخي ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، أن اللّه تعالى لما كان تامّ الوجود ، كامل الفضائل ، عالما بالكائنات قبل كونها ، قادرا على إيجادها متى شاء ، لم يكن من الحكمة أن يحبس تلك الفضائل في ذاته فلا يجود بها ولا يفيضها . فإذا بواجب الحكمة أفاض الجود والفضائل منه ، كما يفيض من عين الشمس النور والضياء ، ودام ذلك الفيض منه متصلا متواترا غير منقطع ، فيسمّى أول ذلك الفيض العقل الفعّال ، وهو جوهر بسيط روحاني ، نور