جميعا اختلاطا سويّا وشرب الكبريت رطوبة الزئبق كما شرب التراب نداوة الماء ، واتحدت أجزاؤهما على الاعتدال ، وكان مقداراهما متناسبين ، وحرارة المعدن تنضجهما على اعتدال ، ولم يعرض لهما عارض من البرد واليبس قبل إنضاجهما ، انعقد من ذلك على طول الزمان الذّهب الإبريز .
فإن عرض لهما البرد قبل النّضج ، انعقدا فصارا فضة بيضاء . فإن عرض لهما اليبس من فرط الحرارة صارا نحاسا يابسا . وإن عرض لهما البرد قبل أن تتّحد أجزاء الكبريت بأجزاء الزئبق ، صارا من ذلك رصاصا قلعيّا « 1 » .
وإن عرض لهما البرد قبل النّضج ، وكانت أجزاء الكبريت أكثر ، صارا حديدا . وإن كان الزئبق أكثر ، والكبريت أقلّ والحرارة ضعيفة ، انعقد منهما الأسرب « 2 » . وعلى هذا القياس تختلف سائر أجناس الجواهر المعدنية بسبب العوارض التي تعرض لها من كثرة الزّئبق والكبريت وقلّتهما ، أو فرط الحرارة والبرودة قبل وقت نضجهما ، والخروج عن الاعتدال وما شاكل ذلك .
فصل
واعلم أيها الأخ البارّ الرحيم ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، أن الباري ، جل ثناؤه ، قد أيد النفس النباتية بسبع قوى فعّالة : وهي القوة الجاذبة ، والقوة الماسكة ، والقوة الهاضمة ، والقوة الدافعة ، والقوة الغاذية ، والقوة المصوّرة ، والقوة النامية . وإنها تفعل بكل قوة من هذه فعلا خلاف ما تفعله بقوة أخرى . فأول فعلها في تكوين النبات هو جذبها عصارات الأركان الأربعة التي هي الأرض والماء والهواء والنار ، ومصّها لطائفها وما فيها من الاجزاء
هامش
( 1 ) القلعي : الرصاص الجيد .
( 2 ) الأسرب : الرصاص الأسود الرديء .