تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
المشاكلة لكل نوع من أنواع النبات ؛ ثم إمساكها لها بالقوة الماسكة لئلا تسيل وتحلّل وتنعكس راجعة ؛ ثم تنضيجها لها بالقوة الهاضمة لتحيلها إلى ذاتها ؛ ثم دفعها لها بالقوة الهاضمة لتحيلها إلى ذاتها ؛ ثم دفعها لها بالقوة الدافعة إلى أقطارها ؛ ثم تغذيتها بالقوة الغاذية ؛ ثم النموّ والزيادة فيها بالقوة النامية ؛ ثم التصوير لها بأنواع الأشكال والأصباغ بالقوة المصوّرة . مثال ذلك أن القوة الجاذبة ، إذا امتصت نداوة التّراب بعروق النبات وجذبتها ، كما يمصّ الحجّام الدم بالمحجمة ، أو كما تمص النار الدّهن بالفتيلة ، انجذبت معها الأجزاء الترابية لشدة اتحادها بها ، فإذا حصلت تلك المادة في عروق النبات ، أنضجتها القوة الهاضمة ، وصيّرتها مشاكلة لجرم العروق ، وتناولتها القوة الغاذية ، وألزقت بكل شكل من تلك الأعضاء والمفاصل ما يلائمه القوة المصوّرة ؛ وزادت النامية في أقطارها طولا وعرضا وعمقا ، وما فضلت من تلك المادة ولطفت ورقّت دفعتها القوة الدافعة إلى فوق في أصول النباتات وقضبانها وفروعها وأغصانها ، وجذبتها الجاذبة إلى ما هناك ، وأمسكتها الماسكة كيلا تسيل راجعة إلى أسفل . ثم إن القوة الهاضمة طبختها مرة ثانية ، وصيّرتها مشاكلة لجرم الأصول والفروع والأغصان ، ومادّة لها ، فزادت في أقطارها طولا وعرضا وعمقا . وما ثقلت من تلك المادّة ولطفت ورقت دفعتها الدافعة إلى أعلى الفروع والأغصان ، وجذبتها الجاذبة إلى هناك ، وأمسكتها الماسكة . ثم إن القوة الهاضمة طبختها مرة ثالثة ، وصيّرتها مشاكلة لجرم الورق والنّور والزّهر وأكمام الحب والثمر وما شاكل ذلك ، ومادّة لها ، وزادت في أقطارها طولا وعرضا وعمقا . وما لطفت من تلك المادة ورقت صيّرتها مادّة للحب والثمر ، وأمسكتها الماسكة هناك . ثم إن القوة الهاضمة طبختها مرة رابعة وأنضجتها ولطّفتها ، وميّزت منها اللطيف من الكثيف ، والغليظ من الدقيق ، وصيّرت الغليظ والكثيف مادّة لجرم القشر والنوى ، وزادت في أقطارها طولا وعرضا وعمقا ،
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 194 | إخوان الصفاء