عناية تامة ، فتتعب ويلحقها العناء والشقاء في ذلك . ولولا أن الباري ، عزّ وجل ، بفضله ورحمته ، أيدها بالعقل وأعانها على تخليصها ، لهلكت النفس في بحر الهيولى ، كما قال اللّه تعالى :
« وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً . »
وأما العقل فليس يناله في تأييده النفس وفيضه عليها فضائله تعب ولا نصب ، لأن النفس جوهرة روحانية سهلة القبول ، تطلب فضائل العقل ، وترغب في خيراته ، وهي حيّة بالذات ، علّامة بالقوّة ، فعّالة بالطبع ، قادرة صانعة بالعرض .
وأما الهيولى ، فلبعدها من الباري ، تعالى ذكره ، صارت ناقصة المرتبة ، عادمة الفضائل ، غير طالبة لفيض النفس ولا راغبة في فضائلها ، ولا علّامة ولا مفيدة ولا حيّة ، بل قابلة حسب . فمن أجل هذا يلحق النفس التعب والعناء والجهد والشقاء في تدبيرها الهيولى وتتميمها لها . ولا راحة للنفس إلّا إذا توجّهت نحو العقل وتعلقت به واتحدت معه . وسنشرح كيف يكون هذا فيما بعد إن شاء اللّه .
فصل في سؤالات عن المبادي
كيف سريان الوجود في الموجودات ؟ كيف سريان البقاء في الباقيات ؟
كيف سريان الدوام في الدائمات ؟ كيف سريان التمام في التامّات ؟ كيف سريان الكمال في الكاملات ؟ كيف سريان الحياة في الأحياء ؟ كيف سريان العلم في ذوي العلم ؟ كيف سريان القدرة في ذوي القدرة ؟ كيف سريان الرئاسة في ذوي الرئاسة ؟ كيف سريان الربوبية في ذوي الأرباب ؟ كيف سريان الكثرة من الوحدة المحضة ؟
وقال بعضهم ولنعم ما قيل :