تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
قرآن أنزله اللّه تعالى ، وأشرف كتاب أحكمه ، وأنه لا يقدر أحد من الأمم على اختلافهم في لغاتهم أن يحيله عما هو به من اللغة العربية إلى لغة . غيرها ، لأنه لا يمكن أن ينقل البتّة إلى لغة على ما هو به من الاختصار والإيجاز ، وهذا لا خفاء به . ولا يكون اجتماع الناس على كلمة واحدة إلّا بمجاهدة المجاهدين المحقّين لأهل الباطل ، وأن يكون الخادمون في الناموس آمرين بالمعروف فاعلين له ، والناهون عن المنكر منتهين عنه ، الذين لا تأخذهم في اللّه لومة لا ثم ، وأرجو أن يبلّغنا اللّه ذلك الزمان ، إنه عليه يسير . ثم اعلم أنه إنما وقع الخلاف في الشريعة بعد خروج النبي ، عليه السلام ، من الدنيا ، لما تنازعوا فيما بينهم لطلب الرئاسة والمنزلة ، وكان منهم ما كان إلى أن جرى ما جرى من هتك حرمة النبوّة وقتل آل بيت الرسالة وإهباط الوحي ، وما فعله ابن زياد بكربلاء ، وما كان من الفتنة التي شملت أهل الشريعة المحمدية والعصبة الهاشميّة من قتل بعضهم بعضا . فلذلك كثرت الآراء والمذاهب ، فقال قوم لم يجر ذلك كلّه إلّا بقضاء اللّه وقدره ، ولعمري ، إن الأمر كما قالوا ، لكن إنما قصد القائلين بذلك براءة نفوسهم فيما عملوا ، فإنهم إنما فعلوا ذلك على ما علمه ربهم ، وأنه إذا علمه فقد أراده ، وإذا كان ذلك كذلك ، فلا ذنب لهم ولا وزر ولا لوم ولا وبال .

فصل

إن هذا الرأي يجرّئ الإنسان على فعل المعصية وارتكاب الفاحشة ، وإنما يستخرج هذا الرأي في الناس أصحاب الكبائر من الذنوب ، لما علموا أن ذنوبهم إذا ظهرت وانتشرت في العالم بعد ذهاب أيامهم وانقراض دولهم ، يكثر لعنهم وسبّهم وشتمهم . فإذا جرى ذلك كان في العالم من يحفظ هذا الرأي منهم ، فيذبّ ذلك عنهم ، ويقول لمن يسمع هذا منه : أمسك ، فإن كل شيء إنما