تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
كالغمغمة والمذلّة ، فإن أبوا الجزية ، فعند ذلك أمرهم بقتالهم ، وأمر أصحابه أن لا يبدءوا حتى يبدءوهم ، وإذا ظفروا بهم أن لا يقتلوا أسيرا حتى يعرضوا عليه الدين والإسلام ، فإن أبى ألزم الجزية ، فإن أبى قتل . وإذا ملكوا دار الكفر ، ووضعت الحرب أوزارها ، أمرهم أن لا يقتلوا شيخا كبيرا ، ولا صبيّا صغيرا ، ولا امرأة إلّا أن يقاتلوا ، ولا راهبا ولا قسّيسا ولا شمّاسا ولا مطرانا ولا جاثليقا ، ولا من يكون من خدم البيع والكنائس ، كلّ ذلك رأفة بهم ورحمة عليهم . فمن أبى واستكبر وناصب العداوة ، أمر بجهاده ، فقال اللّه تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ . »
ألا ترى ، أيها الأخ ، إلى هذه الرأفة أنه لم يأمره بقتالهم إلّا بعد إنذارهم وتذكارهم والملاطفة بهم ، وذلك سنّة اللّه في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنّة اللّه تبديلا كما قال تعالى :
« سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا . »
وقال :
« إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ . »
وآيات كثيرة في القرآن في هذا المعنى . فما دام هذا الخلاف واقعا في الآراء والمذاهب ، فإن العداوة بينها قائمة ، والحرب لا تنطفي نارها ، لأن كل واحد يقيم الحجة والدليل برأيه وقياسه على صحة مذهبه وبطلان مذهب غيره ، ولا يبالي أن يكذب على اللّه تعالى ورسوله ، ويسخطهما لرضى نفسه وتعجيل منفعته . وكذلك السلطان الذي إذا رأى في أحد رعيته أو بعض سكان مدينته من له نعمة حال ، رغب فيها وحسده عليها ، وطلبه عليها الحجج حتى يوقع به ، ويأخذ ذلك الغرض اليسير الحقير في جنب ما ملّكه اللّه تعالى من ذلك البائس ، ويجعله فقيرا مسكينا متحيّرا مغتمّا ، وربما مدّ عليه الضرب وطالبه بما ليس في وسعه فقتله . وكذلك إذا علم أن رجلا له امرأة نظيفة أو جارية حسنة ، حسده عليها ، ولا يزال يتحيّل إلى أن يفسدها عليه ، فإن صحّ له مراده ، وإلّا عدل عن