تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
العالم السّفليّ مثل آدم وحواء فهما الأبوان الذكر والأنثى ، والأنثى مرتّبة تحت الذكر ومن بينهما كان العالم . وكذلك الحيوانات كلها وأشكال النبات لا تخرج عن هذا الحدّ والشكل ، وصورة الإنسان شبه الخط المستقيم ، وصورة الحيوانات شبه الخط المقوّس ، والنبات والحيوان مرتّبان تحت الإنسان . وهكذا عالم الأفلاك وسكان السماوات أشكالها مستقيمة ، وصورها كاملة ، فهم الخط المستقيم ، وما دون فلك القمر بمنزلة الخط المعوجّ . وهكذا يوجد في الأعداد الناشئة من الواحد والاثنين ، فالواحد كالخط المستقيم ، والاثنان كالمعوّج ، وهما أصل الأعداد وينبوعها ، وعنهما يكون تزايدها ونماؤها .

فصل

ثم اعلم أن لسان الإنسان إذا كان متحركا إلى جهة كل حرف من هذه الحروف الثمانية والعشرين ، يخرجه من تلك الجهة ، ولا يعدل به إلى غيرها ، ولا يخلط بعضها ببعض ، ولا يحيلها عما هي به في اللفظ ، فهو لسان صحيح وكلام فصيح من جهة بيان الحروف ووضعها على ما هي به في أي كتابة كانت وبأي لغة اتفقت كان الكلام بها . وأصح الكتابات وأتمّها وأحسنها ما كانت على النسبة الفاضلة في وضعها ومقادير حروفها بعضها من بعض . وقد ذكرنا من هذا الفن طرفا في رسالة الموسيقى ، ويختص بهذا المكان شيء من ذلك بعينه ليكون دلالة على ما قاله أهل صناعة الكتابة في لغة العرب إذ كانت تمام اللغات . وليس بنا حاجة في وقتنا إلى كتابة غيرها ولا إلى لغة سواها ، غير أنّا نحب الإحاطة بجميع العلوم ومعرفة سائر اللغات وتعلّم سائر أنواع الكتابات . ولذلك وضعنا لهم هذه الرسالة لتكون مهذّبة لنفوسهم ، مؤدّبة لأخلاقهم ، وجعلناها مقدّمات ومداخل وطرقات إلى سائر المعلومات والمصنوعات من المعقولات والمحسوسات .
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 145 | إخوان الصفاء