تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وهكذا تجد حكم الوافر والكامل فإن كل واحد منهما مركب من ستة مقاطع وهي هذه :
مفاعلتن مفاعلتن * متفاعلن متفاعلن
ست مرات . فنسبة سواكن نصف حروفه إلى متحركاته كنسبة حروفه كلها السواكن إلى متحركاته كلها . وعلى هذا المثال يوجد كلّ بيت من الشعر ، إذا سلم من الزّحف ، منصّفا كان أو مربّعا أو مسدّسا ، وكذلك حكم الأزمان التي بينها . وقد وضعت لها دوائر وعلامات لتبيّن ذلك للناظرين فيها والمتأمّلين لها في كتب العروض ، فاستدلّ بهذه المقدمة على ما وصفته لك فنقول : اعلم أن الوقوف على ما تضمنته هذه الصناعة الكلامية والألفاظ المنطقية يكون بها انتباه للنفوس الساهية والأرواح اللاهية الغريقة في بحر الهيولى وأسر الطبيعة وقيد الإلف والعادة . ومن أمثال ذلك أيضا صناعة الكتابة التي هي أشرف الصناعات وبها يفتخر الوزراء وأهل الأدب في مجالس الملوك والرؤساء ، مع كثرة أنواعها وفنون فروعها ، وما اختلف فيه الأمم من اللغات ، وأشكال الكتابات وفنون التأليفات ، مثل ما لأهل الهند ، وهي الحروف التي أخرجت مع آدم ، عليه السلام ، من الجنة ، وبها يعرف أسماء جميع الموجودات . وأما كون عدد حروفها تسعة حسب ما بيّنّا ورسمنا قبل هذا ، وذلك لمناسبة الأفلاك التسعة الحاوية لجميع الموجودات بأسرها ، ثم تفرعت بعد ذلك ، واختص بها أهل الهند دون سواهم من الأمم ، لأن آدم ، عليه السلام ، كان هناك لما هبط من الجنة . والسريانية لغة ولها حروف وكتابة وصناعة ونسبة تجتمع عليها الحروف ، ولها أسماء تختص بها موافقة للغتهم ؛ وهكذا أيضا للرومية لغة وكتابة
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 148 | إخوان الصفاء