تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
فمن الموجودات التي عدّتها ثمانية وعشرون في العالم الكبير منازل القمر فإنها ثمانية وعشرون منزلا ، أربعة عشر فوق الأرض ، وأربعة عشر تحت الأرض ، وهي في موضع اليمين واليسار ، منها أربعة عشر في البروج الشّمالية ، وأربعة عشر في الجنوبية من البروج . وكذلك يوجد في جسم الإنسان أعضاء مشاكلة لهذه العدّة ، لأن اللغة التامة لغة العرب ، والكلام الفصيح كلام العرب ، وما سوى ذلك ناقص . فاللغة العربية في اللغات مثل صورة الإنسان في الحيوان . ولما كان خروج صورة الإنسان آخر صور الحيوانية ، كذلك كانت اللغة العربية تمام اللغة الإنسانية وختام صناعة الكتابة . ولم يحدث بعدها شيء ينسخها ولا يغيّرها ولا يزيد عليها ولا ينقصها . وفي كل أمة وبكل إقليم وجزيرة وموضع أهل خطّ وحروف وكتابات وعلامات ، يجمعها كلّها هذه الثمانية والعشرون حرفا . ولولا خوف الإطالة لأتينا على ذكر كثير من اللغات وكتابات أهلها وأعداد حروفهم ، مثل ما يوجد في اللغة السّريانية والعبرانية واليونانية والرومية وما يتفرع منها ويتكون عنها في سائر الأجناس والأمم من بني آدم . ثم اعلم أن أصل هذه الحروف كلّها والخطوط بأجمعها خطابان لا ثالث لهما ، ومن بينهما ومنهما وعنهما تركّبت هذه الحروف ، حتى بلغت إلى نهاياتها كحدوث الإنس كلهم من الشخصين اللذين هما آدم وحواء ، عليهما السلام . وكذلك العالم بأسره ، السماوات ومن فيها والأرض ومن عليها من جوهرين وهما السابق والتالي ، أو البسيط والمركب ، وهما العقل والنفس . واللّه تعالى مبدعهما وهو الواحد المنزّه عن جميع ما حدث منهما ، المتعالي بكبريائه عنهما ، وذلك من الخطّ المستقيم الذي هو قطر الدائرة ، والخطّ المقوّس الذي هو محيطها . فأول الحروف هو الخط المستقيم الذي هو الألف ، والثاني الباء ، وبإزائه في العالم العلويّ السابق وهو العقل ، والتامّ هو النفس . وذلك أن النفس مرتبة تحت العقل ، ومن بينهما كان حدوث الأشياء كلها في