السلام ، وهي التي يستعملها أهل الهند على هذه الصفة ( 987654321 ) .
وقد كان بهذه الحروف يعرف أسماء الأشياء كلها وصفاتها على ما هي عليه وبه موجودة من أشكالها وهيأتها . ولم يزل كذلك إلى أن كثر أولاده وتكلم بالسريانية ، وتشكّل الفلك بشكل أوجب التغير والاستحالة بعد مضيّ آدم ، عليه السلام ، ولم يكن يكتب في زمانه كتابات أو يخطّ بقلم ، وإنما كان تلقين بألفاظ وكلام يحفظ لقلة العدد ، ولأنه ما كان في الأرض من العالم الإنساني أكثر من بيت واحد ، والكلام بينهم فيما يحتاجون إليه فقط ، ولم يكن لهم حديث في ما مضى ، ولا حاجة بهم إليه ، ولا بقية من آثار من كان قبلهم في كتاب ولا طومار « 1 » . ولأن كلام الملائكة لا يكتب في الأجسام الطبيعية وإنما هيولاها الجواهر النفسانية ، وكما أن الناس في هذا الوقت لا يحتاج الرجل منهم هو وأهل بيته أن يكتبوا جميع ما يحتاجون إليه ، ولا أن يثبتوا جميع ما في بيوتهم من كتاب يذكرون فيه كلّ ما عندهم من مأكول ومشروب وما ينتفع به ، وإنما حاجتهم إلى علم أسماء ذلك ، فهم يعلّمون ذلك أولادهم حتى يعرفوه وينشئوا عليه بأي لفظ كان .
ثم ذهب السلف وبقي الخلف ، وتفرقوا في الأقاليم وتقطعوا في الأرض وذهبوا في الأطراف ، فأوجبت الحكمة الإلهية والعناية الرّبّانيّة تقييد تلك الأسماء والألفاظ والحروف بصناعة الكتابة ، ولولا ذلك لبعد من الخلف ما كان يستعمل السلف من التي كانت حاجتهم إليها . ولما كان اللسان يحيل بينهم وبين ما يحتاجون إليه من ذلك بالكذب ، وكانوا لا يعلمون أخبار من كان معهم في الأرض إذا غابوا عنهم بالمكان ، لأن الرسول لا يمكنه حفظ جميع ما في قلب مرسله ؛ فلما كان ذلك كذلك ، أظهر اللّه تعالى صناعة الكتابة ،
هامش
( 1 ) الطومار : الصحيفة .