متباينة وأنواعها مختلفة وصغرها وكبرها بحسب لطافتها ، أعني أجنحتها ، وغلظها وطولها وقصرها وكبرها وصغرها وسرعة تحريكها لها .
وأما الحيوانات الخرس كالسمك والسلاحف وما شاكلها فإنها صمت ، لأنها ليست لها رثة ولا جناحان فلا يكون لها أصوات .
وأما أصوات الجواهر المعدنية كالحديد والنّحاس والزّجاج والحجارة وما شاكلها ، فإن اختلاف الأصوات يكون بحسب يبسها وصلابتها وكمّيّة مقاديرها من الصّغر والكبر والطول والقصر والسّعة والضيق .
وأما أصوات النبات فبحسب صلابتها ورخاوتها ، وما يتّخذ منها بالصناعة من الآلات المصنوعة كما قدمنا ذكره . وكذلك حال ما يتّخذ منها لمثل ذلك من الجواهر المعدنية واختلافها في الأصوات والطنين ، وما يبدو عنها من أنواع النغمات والأصوات كصوت الطبل والبوق والدّفّ والسرناي والزّمر ، فهو يختلف بحسب أشكالها . فإن كل صوت إنما يبدو مناسبا للجسم الذي يكون منه ، وبحسب صفاء جوهره وكدره الذي يكون متّخذا منه ، وكبر أجسامه وصغرها ، وطولها وقصرها ، وسعة أجوافها وضيق ثقبها ، ودقّة أوتارها وغلظها ، وبحسب تحريك المحرّك لها والمصوّت بها .
ومنها وسائط بين الإنسان والهواء في التصويت مثل البوق والزّمر والصّفّارة ، وجميع ما يجعله الإنسان في فيه ، ويرسل فيه الهواء من جوفه بقوة أنفاسه .
ومنها الوسائط بين الآلة والصوت من حركة الإنسان كصوت الطبل ونقرة الدّفّ وما أشبه ذلك ، فما يكون من هذه الآلة مصوّتا بالفم ، فإنه يكون ممتدّا مستطيلا مجتمع الأجزاء لا سكون فيه إلّا أن يسكن الصوت مرة واحدة .
وأما الأصوات بحركة اليدين فإن بين أجزائها سكونات ودقّة في أثر دقّة ، ونقرة تعقب نقرة ، كما بيّنّا في رسالة الموسيقى . وهذه الأصوات ،
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 134
مساهمون: إخوان الصفاء
ص١٣٤