تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
في الحيوان يسمّى بأسماء مختلفة ، مثل قول القائل : صهيل الفرس ، ونهيق الحمار ، ونباح الكلب ، وخوار الثور ، وزئير الأسد ، ونعيب الغراب وغير ذلك . وأما الصوت المخصوص به الإنسان فإنه يقال له كلام ولفظ متكلّم كقول القائل : فلان يتكلم بالعربية والفارسية والرومية وغير ذلك ، وسنأتي على شرحه وبيانه ، ونفرق بين الصوت والكلام .

فصل في الفرق بين الصوت والكلام

اعلم يا أخي أن الكلام هو صوت بحروف مقطّعة دالّة على معان مفهومة من مخارج مختلفة . وأبعد مخارج الحروف أقصى الخلق ، وهو مما يلي أعلى الصدر . والصوت من الجسم في الرئة بيت الهواء ، كما أن أصل الصوت ، في العالم الكبير الذي هو بمنزلة إنسان كبير ، الهواء فيما دون فلك القمر ، والنفس في عالم الأفلاك . ولذلك توجد في الإنسان الذي هو عالم صغير ، في الرئة وفي قوة نفسه ، معاني ما يدل عليه الصوت . وكذلك الحركات والأصوات التي دون فلك القمر إنما هي مثالات ودلالات على تلك الأصوات الفاضلة والحركات المنتظمة ، وتلك أرواح وهذه أجساد . وأصل الأصوات في الرئة هواء يصعد إلى أن يصير إلى الخلق ، فيديره اللسان على حسب مخارجه . فإن خرج على حروف مقطّعة مؤلفة ، عرف معناه وعلم خبره . وإن خرج على غير حروف لم يفهم ، كان كالنّهاق والرّغاء والسّعال وما أشبه ذلك . فإن رده اللسان إلى مخرجه المعلوم في حروف مفهومة ، يسمّى كلاما ونطقا ، بأي لفظة كانت على حسب الموافقة ومساعدة الطبيعة ، لكل قوم في اتساع حروفهم وسهولة تصرّفهم في مخارج كلامهم ، وخفّة لغاتهم بحسب مزاج طبائعهم ، وأهوية بلدانهم ، وأغذيتهم ، وما أوجبت لهم دلائل مواليدهم ، وما تولّاهم من الكواكب في وضع أصل تلك اللغة في الابتداء
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 114 | إخوان الصفاء