تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
فلما تمت هذه المدة المقدّرة بهذه الصفة ، وابتدأ الدور الجديد ، وأراد اللّه إنشاء النشأة الثانية ، وإبراز الصورة الإنسانية ، خلق آدم وحوّاء من الطين ، وأسكنهما الجنة الموصوفة ، وهي الياقوت في ناحية المشرق ، وكان من أمرهما ما كان ، وقد ذكر هذه القصة من أولها إلى آخرها رجل من أهل فارس عالم بحساب النجوم بكتاب بيّن فيه هذه الأمور . ولو كان هذا ما قصدنا وإياه ما أردنا ، لذكرنا منه طرفا ، ولكنا نشير إلى بعض ذلك . فلما فطر آدم وسوّاه ، ونفخ فيه من روحه ، وأسجد له ملائكته ، وكان ظهور آدم وحواء بعد كون الحيوان ، وعمارة الأرض ، وظهور الأقوات فيها على تمام أجناسها واستيفاء أنواعها ، وكان ظهور الحيوان بعد ظهور النبات وانبساطه على وجه الأرض وعلوّه عليها ، وكان أول بروز النبات بحذاء برج السّنبلة وكان في وسط السماء ، والحيوان بحذاء الثور ، وآدم وحواء بحذاء الجوزاء من أرض المشرق ؛ ولذلك قيل للجوزاء ذات جسدين ، وكانت البداية من الحمل وقد حلّ فيه زحل وهو هابط ، فصار المركز مهيّأ من الطين ، وكان أكثره مظلما ، وصار ثقيلا رزينا ، وصارت الجبال راسيات مستقرّة . وكان أول معدن انعقد في بطن الأرض الأسرب ، ولذلك صارت الأرض مقر الثّقل ومستقر الكثائف من أجل زحل وكونه في ذلك التقدير بمشيئة اللّه تعالى . فأقام آدم وحواء والحيوان مدة ما ذكر في الكتاب من غير مماسّة ولا التئام ، ثم ألهم اللّه تعالى عطارد صاحب المنطق النّطق ، ونطقت حواء ، وعلّم اللّه آدم الأسماء كلّها ، فصار يعرفها ويلقي على كل جنس وشكل ونوع وشخص من النبات والمعادن والحيوان وجميع المرئيات الأسماء والصفات . ثم لم يزالا على ذلك حتى أكلا من الشجرة ، وأهبطا من الجنة إلى الأرض مسخوطا عليهما ، فأقاما في الأرض مدة معلومة ، وكانا مع سائر الحيوانات يأكلان من ثمر الأشجار ، ويشربان من ماء العيون والأنهار ، إلى أن سلّم الحمل الدور إلى الثّور ، إذ هو أحد منافع الدنيا ، وسبب