تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الإنسان قيل : كلام ولفظ ومنطق بالجملة ، وعند التفصيل والتقسيم فكثرة الألوان والفنون مثل كلام الخطيب ، وإنشاد الشعر ، وقراءة القرآن ، وما شاكل ذلك ، وينسب ذلك الكلام إلى المعنى المقصود إليه به . فقد بان بما ذكرنا الفرق بين الصوت الحيواني والكلام الإنساني ، وما يحدث من حركة الهواء ، وما يظهر من أجسام النبات والمعادن . وإذا تأملت ذلك وميّزته بفكرتك ، وأعملت فيه رويّتك ، رأيت تلك الحركات ، وسمعت تلك الأصوات والنغمات والمجاوبات ، وتبينت أن العبارات كلّها تأدية عن النفوس الجزئية بما أمدّتها النفس الكلية . وكذلك الحركات الكلية العرضية أصلها الحركة الذاتية ؛ وهذه أعراضها وتلك جواهرها ، وهذه فانية وتلك الحركات باقية . لأن مركز هذه سفليّ ومقرّ تلك علويّ . وهذه منها فاضلة ومنها غير فاضلة ، وتلك فاضلة كلها . وبعض هذه حيّ وبعضها ميت ، وتلك كلها حيّة . وبعض هذه متكلمة ناطقة وبعضها مصوّتة ، وتلك ناطقة كلها . وبعض هذه أصواتها مفهومة وبعضها أصواتها غير مفهومة ، وتلك أصواتها كلها مفهومة . وبعض هذه الأصوات دالّ وبعضها غير دالّ ، وتلك كلها دالة . ومعاني هذه الأصوات مضمّنة في حروفها ، وتلك كلها معان . وأهل هذه يحتاجون إلى من يكشف لهم معانيها ويدلهم على مراميها ، وأولئك لا يحتاجون إلى ذلك ، وهؤلاء يضجرون من الكلام ويملّون ، وأولئك لا يضجرون ، وهؤلاء أكثرهم غير طيّبي النغمة ولا لذيذي الصوت ولا حسني الكلام ، وأولئك كلهم طيّبو النغمة ذوو ألحان لذيذة . وبعض هذه الأصوات معكوس يشبه أصوات أهل جهنم ، وزفيرهم وشهيقهم كنعيق الكلاب ونهيق الحمار وزعقات البوم وصياح السباع ، وما يحدث في القلوب من الوحشة والنّفور والفزع والرّعب ، وما تضجر منه النفوس ، وما شاكل هذه الأصوات والمصوّتات . ثم اعلم أن كل صوت يسمع
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 117 | إخوان الصفاء