تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
منه فائدة ، ولا فائدة أيضا في قوله ولا في سماع ذلك ، ولا يعدّ هذا من المتكلم به فضيلة بل ربما من هجر قوله « 1 » . وكذلك لو سمع قائلا يقول : إني قد حملت الجبل وخضت النار ورأيت شجرة على سطح البحر نابتة ، فإنه لا يشكّ في كذبه وبطلان قوله ، فهذا القسم الممتنع . وأما الجائز أن يكون صدقا وأن يكون كذبا فهو الذي يجب أن يطلب الدليل عليه ، والفائدة واقعة فيه ، وبه يستفيد السامع ، وعنه يسأل السائل ، والمعنى الذي به يوصل إلى علم الحقيقة ما كان عند الإخبار ممكنا أن يكون صدقا وكذبا ، وهو أن يكون متيقنا عند من بلغه عنه الكذب والصدق يقينا ، ويعلم أن ذلك ثابت بحيث يثبت عليه نظر أهل العقول كمعرفة من أخبر بعمارة المدينة أو حال الميت بما وصف به المخبر عنه ، فقد صار كذب المخبر منفيّا ، وعند من تقدمت عنه صحّته . وكذلك ما حكمت عليه العقول وقضت به البراهين عند العارفين ، فإنهم يعرفون ما غاب كعلم ما حضر ، ويصير الدليل والبرهان كالمثال ، لأن المثال صورة المخبر عنها ، المدلول بصفاتها على معنى الخبر ، فاعلم ذلك .
هامش
( 1 ) هجر القول : هذيانه .
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 110 | إخوان الصفاء