تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
كالدّب ، وعزيزا كالفيل ، وذليلا كالجمل ، ولصّا كالعقعق « 1 » ، وتائها كالطاوس ، وهاديا كالقطاة ، وضالّا كالنعامة ، وماهرا كالنحل ، وشديدا كالتّنّين ، ومهيبا كالعنكبوت ، وحليما كالحمل ، وحقودا كالحمار ، وكدودا كالثور ، وشموسا كالبغل ، وأخرس كالحوت ، ومنطقيّا كالهزاردستان والببغاء ، ومستحلّا كالذئب ، ومباركا كالطّيطوى « 2 » ، ومضرّا كالفأر ، وجهولا كالخنزير ، ومشوما كالبوم ، ونفّاعا كالنحل . وبالجملة ما من حيوان ، ولا معادن ، ولا نبات ، ولا ركن ، ولا فلك ، ولا كوكب ، ولا برج ، ولا موجود من الموجودات له خاصيّة إلّا وهي توجد في الإنسان ، أو مثالاتها كما بيّنا قبل من كل شيء طرفا . وهذه الأشياء التي ذكرنا في أمر الإنسان لا توجد في شيء من أنواع الموجودات التي في هذا العالم إلّا في الإنسان . فمن أجل ذلك قالت الحكماء إن الإنسان وحده بعد كل كثرة ، كما أن الباري ، جل ثناؤه ، وحده قبل كل كثرة . ومن أجل ما عددنا من عجائب تركيب جسد الإنسان ، وغرائب تصاريف نفسه ، وما يظهر من جملة بنيته من الصنائع والعلوم والأخلاق والآراء والطرائق والمذاهب والأعمال والأفعال والأقاويل والتأثيرات الجسمانية والروحانية ، سمّوه عالما صغيرا .

فصل

فانظر ، يا أخي ، إلى هذا الهيكل المبني بالحكمة ، وتأمّل هذا الكتاب المملوء من العلوم ، وتفكر في هذا الصّراط المستقيم الممدود بين الجنّة والنّار ، فلعلّك أن توفّق للخيرات عليه ، والممرّ على الصّراط المستقيم . وتأمّل هذا
هامش
( 1 ) العقعق : غراب ابقع طويل الذنب . ( 2 ) الطيطوى : ضرب من القطا أو غيره من طير البحر .
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 475 | إخوان الصفاء