تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
الميزان الموضوع بالقسط ، فلعلك تعرف وزن حسناتك وسيئاتك ، واحسب حسابك به قبل فوت رأس مالك ، فإن الجنة من وراء هذا كله . واذكر ما قد نبّهك اللّه له ، وذكّرك إياه بقوله :
« كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً »
وقوله :
« هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
. وقال :
« أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ »
. فإن كنت لا تحسن كيف تقرأ هذا الكتاب ، وكيف تحسب هذا الحساب ، وكيف تزن هذا الميزان ، وكيف تجوز هذا الصّراط ، فهلم مجلس إخوان لك نصحاء ، أو أصدقاء لك كرماء ، فضلاء أخيارا علماء ، محبين لك ، متوددين إليك ، فيعرّفوك ما لا تنكره ، ويعلّموك ما تتيقنه ولا تشكّ فيه بشواهد من نفسك ، وبراهين من ذاتك ، ودلائل من جوهرك ، إذا انتبهت نفسك من نوم الغفلة ، ورقدة الجهالة ، ونظرت بعين البصيرة كما نظروا ، وسرت بسيرتهم العادلة كما ساروا ، وعملت بسنتهم الحسنة ، وتفقّهت في شريعتهم العقلية ، ودخلت مدينتهم الروحانية ، وتخلّقت بأخلاقهم الملكية ، وعرفت آراءهم الصحيحة ، وتعلّمت معلوماتهم الحقيقية ، فحينئذ تؤيّد بروح الحياة الأبدية ، وتعيش عيش السعداء منعّما مخلدا أبدا بنفسك الباقية الزكية ، لا بجسدك البالي المستحيل .

فصل

ثم اعلم أنه قد جعلت الحكمة الإلهية والعناية الرّبانية أعضاء كل شخص من الحيوان مناسبة لجملة جسده ، كما بيّنا في رسالة فضيلة النسب ، فنريد أن نذكر منها في هذه الرسالة طرفا ليتبين تقابل العالم الصغير والكبير . وذلك أن الإنسان لما كان أكمل الموجودات ، وأتم الكائنات التي تحت فلك القمر ؛ وكان جسمه جزءا من أجزاء العالم بأسره ، وكان هذا الجزء