في صناعة الطب والراسخون في العلوم الحكميّة .
وأيضا إن نسبة جرم الكبد من الجسد كنسبة جرم المشتري من العالم ، وذلك أنه ينبثّ من جرمه مع شعاعه قوى روحانيته ، وتسري في أجزاء العالم ، وبها يكون ترتيب أجزائه ، واعتدال أركانه ، ومناسبة موجوداتها التي في العالم على أفضل الحالات وأكمل الصفات . ويعرف حقيقة ما قلنا الحكماء والأنبياء وخلفاؤهم الأئمة الذين هم خزائن علم اللّه والأمناء على أسراره .
وأيضا فإن نسبة جرم المرارة من الجسد كنسبة جرم المرّيخ من العالم ، وذلك أنه تنبثّ من جرمه مع شعاعه قوى روحانيته ، وتسري في جميع أجزاء العالم ، وبها تكون عزمات الموجودات وبلوغ النهايات ، فهكذا ينبثّ من جرم المرارة قوى الخلط الصفراويّ ، وتجري مع الدم إلى سائر أطراف الجسد ، وهي الملطّفة للأخلاط ، المعيدة لها إلى أقصى مدى غاياتها ومنتهى نهاياتها .
وأيضا إن نسبة جرم المعدة إلى الجسد كجرم الزّهرة في العالم ، وذلك أنه ينبثّ من جرمها مع شعاعها قوى روحانياتها ، وتسري في جميع أجزاء العالم ، وهي المفرّحة الملذّذة المسرّة جميع الخلائق الجسمانية والروحانية التي في العالم ، وبها زينة الموجودات ومحاسن الكائنات في العالم ، أعني عالم الأفلاك والأمهات « 1 » جميعا ، فهكذا ينبثّ من جرم المعدة القوّة الشّهوانية الطالبة للغذاء الذي هو مادّة الجسد وهيولى الأخلاط ، وبها تكون حياة الجسد ، ولذّة العيش ، وقوام البدن في الأجسام البشرية والأجسام الطبيعية .
وأيضا إن نسبة جرم الدماغ كنسبة جرم عطارد من العالم ، وذلك أنه ينبثّ من جرمه مع شعاعه قوى روحانيته التي تسري في جميع أجزاء العالم ، وبها يكون الحس والشعور والعرفان في جميع الخلائق من العالمين
هامش
( 1 ) الأمهات : اي الأركان الأربعة ، وهي الماء والنار والهواء والتراب .