وقال النبي ، صلى اللّه عليه وآله : من أخلص العبادة للّه تعالى أربعين صباحا ، شرح اللّه صدره بنوره ، وفتح قلبه للإيمان ، وأطلق لسانه بالحكمة ولو كان أعجميّا أغلقا « 1 » . فهذا هو حكم نفوس البالغين الذين تحت الأمر والنهي .
وأما حكم نفوس الأطفال والمجانين ، فهي تنجو بشفاعة الآباء والأمهات والأنبياء والمرسلين ، صلوات اللّه عليهم أجمعين .
وإذ قد تبيّن لك يا أخي ما الغرض من المكث في الرحم مدّة ما ، وما الغرض من المكث في الدنيا مدّة ما أيضا ، فبادر الآن وتشمّر وتزوّد ، فإن خير الزاد التقوى ؛ وشدّ وسطك للرحيل من الدنيا الفانية إلى دار القرار الباقية قبل فناء العمر وتقارب الأجل ، فقد أعذر من أنذر ، كما قال اللّه تعالى :
« فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ،
وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ »
يعني العدل
« لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ »
أن يقولوا يوم القيامة ما جاءنا من رسول ، ولا كتاب ، وكانت أعمارنا ناقصة قصيرة ، وآجالنا قريبة ، فارجعنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل .
الناس نيام ، وإذا ماتوا انتبهوا ، فانتبه أيها الأخ من نوم الغفلة ورقدة الجهالة ، قبل أن تفارق الأوطان ، وتدخل في النيران ، وقبل أن ينادي المنادي : قد شقي فلان وسعد فلان ! وفقك اللّه وإيانا للسّداد ، إنه رؤوف بالعباد .
تمّت رسالة مسقط النطفة ويتلوها رسالة قول الحكماء
هامش
( 1 ) لعلها : أغلف ، وهو الذي لا يعي لعدم فهمه كأنه حجب عن الفهم .