المولود وما تتصرّف به الأحوال ، وتجري به الأمور في مستقبل عمره إلى تمام سنة ، ثم إن السنة الثانية يصير التدبير فيها لدرجة أخرى مما يتلوها بالطلوع والمستولي عليه . ثم السنة الثالثة للدرجة الثالثة والمستولي عليها . وعلى هذا القياس يجري الأمر إلى آخر العمر الطبيعي ، ويتصرّف المولود في الأحوال ، وتجري به الأمور بحسب حالات تلك الدرجات والمستولي عليها من الكواكب .
مذكور ذلك كلّه في كتب أحكام المواليد بشرح طويل .
فصل
واعلم يا أخي بأن اللّه ، جلّ ثناؤه ، قد جعل بواجب حكمته لكل نوع من الحيوانات عمرا طبيعيّا معلوما ، ولأجله وقتا معلوما ، ولعمره أجلا مقدّرا لا يتجاوزه ولا يقصّر عنه إذا جرى على الأمر الطبيعي ، لا يعلم تفصيل ذلك إلّا اللّه ، عزّ وجل .
وأما العمر الطبيعي الذي جعله اللّه للإنسان فمائة وعشرون سنة كما بيّنا علته قبل هذا الفصل .
وأما الأعمار لبعض الناس الزائدة عن هذا المقدار والناقصة عنه ، فلأسباب شتّى وعلل عدّة يطول شرحها ، ولا يعلم تفصيلها إلّا اللّه ، عز وجل . فنريد أن نتكلم عن أحوال الإنسان في طول عمره الطبيعي ، ونصف كيفيّة مجاري أموره وتصاريف أيامه ، إذا جرت على الأمر الطبيعي مذ يوم ولادته إلى تمام خمس وسبعين سنة ، وما يزيد على ذلك إلى تمام مائة وعشرين سنة .