والرويّة والفقه والدين والورع والتقى والعدل والإنصاف والعفة والزهد وما شاكل هذه من الخصال المحمودة في الدين . وبالجملة كل خصلة يحتاج إليها صاحب الناموس في وضعه الشريعة وإجرائه السّنّة في الملّة ، وما يحتاج إليه أتباعه وأنصاره من الخلفاء والأئمة والعلماء والفقهاء والقضاة والعبّاد والزهّاد .
وبالجملة كل من يخدم في الناموس ، ويعاون فيه من ولاة الأمور وحكّام الدين والشريعة .
فإذا كان المشتري صاعدا في فلكه ، مستقيما في سيره ، محمودا في أحواله ، انعجن في تلك المادة المجتمعة في الرحم ، وانطبع في ذلك المزاج ، وانغرس في تلك الجملة قبول هذه الخصال المقدّم ذكرها إن قدّر اللّه لها التمام والكمال .
فإن كان المشتري في حد نفسه من البروج والدرجة ، تكون تلك الخصال كلّها وأحوالها مصروفة بهمة نفسه إلى أمور الدين والشريعة وأحكام الناموس ، وتكون نفسه ملهمة من ربها ، أو بملك من الملائكة ، فيتكلم بالحكمة شبه النبوة ويدعو الناس إلى اللّه وإلى الدار الآخرة . وإن كان المشتري في حدّ زحل ، يكون المولود بعيد الغور ، غائص العلم ، يأتي بالعلامة والمعجزات .
وإن كان في حدّ المرّيخ ، يكون ذلك بالقهر والقوّة والغلبة والجلادة . وإن كان في حدّ الزّهرة يكون دعاؤه للناس بالرفق واللين والموعظة الحسنة . وإن كان في حدّ عطارد ، يكون ذلك الكلام والحجاج والخصومة والجدال ، وتكون هذه الخصال كلها أو أكثرها حقّا وصوابا ، ومقبولة جارية على السّداد ، متى كان المشتري مقبولا من ربّ بيته ومثلثته ، ومن يشاركه من الكواكب في تقاسيم أوقاته . فإن كان المشتري غير مقبول في موضعه من أرباب حظوظه ، يكون ذلك ، وأكثره بحيل وعكس وتمويه ومخاريق ، ويعرف صدق ما قلنا وصحة ما ذكرنا أصحاب أحكام النجوم والراسخون في العلم منهم . وإن كان المشتري في الشهر الثاني هابطا في فلكه ، أو راجعا في
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 435
مساهمون: إخوان الصفاء
ص٤٣٥