تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
فلو رأيته يا أخي لرحمته لضيق مكانه ، وضعف أحواله ، ولكنه لا يحس بما هو فيه ، رفقا من اللّه تعالى بخلقه ، ولطفا بهم . وتكون سرّته متصلة بسرّة أمه ، تمتص الغذاء منها إلى يوم الولادة ، ويكون وجهه إن كان ذكرا مما يلي ظهر أمه ، وإن كان أنثى فعكس ذلك . فانظر يا أخي في هذا الفعل ، وتفكّر فيما ذكرنا ، فلعل نفسك تنتبه من نوم الغفلة ورقدة الجهالة ، فترى بعين قلبك هذا الصانع الحكيم ، كما رأيت بعيني رأسك مصنوعاته ، ولا تتبع سبيل الذين لا يعلمون . واعلم يا أخي بأن كثيرا من الحيوانات تتوالد في هذه المدة المذكورة ، مثل الغنم والظباء وبعض السباع ، وكل حيوان لا يحتمل الحمل والكد . ومنها ما تتأخر ولادتها إلى تمام ستة أشهر وتسعة أو عشرة أو اثنى عشر ، لأغراض أخرى قد بيّنّاها في رسالة الحيوان . ونحن نذكر في فصل آخر من هذه الرسالة ما الغرض في تأخير ولادة الانسان إلى تمام ثمانية أشهر ، ومكث الجنين في الرحم إلى الشهر التاسع .

فصل في كيفية حال الجنين في الشهر السادس

ثم اعلم أنه عند دخول الشهر السادس ، يصير التدبير لعطارد ، وتستولي عليه قوى روحانياته ، فيتحرّك عند ذلك الجنين في الرحم ، ويركض برجليه « 1 » ، ويمد يديه ، ويبسط جوارحه ، ويضطرب ويحس بمكانه ، ويفتح فاه ، ويحرك شفتيه ، ويتنفس من منخريه ، ويدير لسانه في فيه ، فيكون تارة متحركا ، وتارة يسكن ، وتارة ينام ، وتارة يستيقظ . فلا يزال ذلك دأبه إلى أن يتم الشهر السادس ، ويدخل الشهر السابع ، ويصير التدبير للقمر ، وتستولي عليه
هامش
( 1 ) يركض : يضرب برجليه .
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 425 | إخوان الصفاء