تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
الحر والبرد والخشونة واللين والصلابة والرخاوة ، وبحسب اختلاف أحوال المحسوس ، لأن القوّة مختلفة في ذاتها وجوهرها ؟ وأما كيفية إدراك هذه القوة : الرطوبة واليبوسة ، فهو أن البدن إذا لاقاه جسم يابس تنشف رطوبة البدن ونداوته ، فتحس القوّة بذلك التغير . وإذا لاقاه جسم رطب ، زاده رطوبة ونداوة . وأما كيفيّة إدراك هذه القوّة للثقل والخفة ، فهو عند الدفع والجذب والحمل تحس بها . وقد يختلف الثقيل والخفيف بحسب قوة البدن ، فإن من الحيوان ما يحمل مثل وزن بدنه أضعافا كالنمل . ومن الحيوان ما لا يقدر أن يحمل غير وزن بدنه . وقد بيّنّا في الرسالة التي ذكرنا فيها خواص الحيوانات الغرض والعلّة في ذلك .

فصل

وأما كيفية إدراك الذائقة لمحسوساتها التي هي الطعوم حسب ، وهي تسعة أنواع : أولها الحلاوة الملائمة لمزاج اللسان ، والثاني المرارة المنافرة لمزاج اللسان ، والثالث الملوحة ، والرابع الدّسومة ، والخامس الحموضة ، والسادس الحرافة ، والسابع العفوصة ، والثامن العذوبة ، والتاسع القبوضة . فإدراكها هو أن تتصل رطوبة هذه الطعوم برطوبة اللسان فتمتزجان ، فيعتبر مزاج اللسان بحسب ذلك الطعم ، إن كان حلوا فحلوا ، وإن كان مرّا فمرّا ، وإن كان حامضا فحامضا ، وغيرها من الطعوم ، فيحس بذلك . وليس الحس شيئا أكثر من أن يصير مزاج الحاسّ مثل المحسوس بالكيفيّة حسب ، والإحساس ليس شيئا أكثر من شعور النفس بتغيير تلك الأمزجة . وأما كيفيّة إدراك القوّة الشامّة لمحسوساتها التي هي الروائح ، وهي نوعان : طيب ، ومنتن ، فهو أن الأجسام ذوات الروائح يتحلل منها في دائم الأوقات